وأما فيهما فبلوغ ستين ، ولعله الأقوى للجمع بين ما سمعته من الأخبار بشهادة
مرسل ابن أبي عمير ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " إذا بلغت المرأة خمسين
لم تر حمرة إلا أن تكون امرأة من قريش " وهو يجري عندهم مجرى الصحيح سيما في
المقام ، لانجباره بما سمعت من الشهرة المحصلة والمنقولة ، بل عن التبيان والمجمع نسبته في
القريشية إلى الأصحاب مؤذنين بدعوى الاجماع عليه كما سمعته من جامع المقاصد في
النبطية ، ومع ذلك كله فهو قضية ما فهمه البعض من قاعدة الامكان . لا يقال :
لا صراحة في المرسل بالستين كما لا صراحة فيه بالحيضية ، على أنه خاص بالقريشية ،
لأنا نقول : أما الأول فيدفعه عدم القائل بغيرها ، مع أنه قال في المقنعة ( 2 ) : " وقد روي أن القرشية والنبطية من النساء تريان الدم إلى الستين " . وبذلك مع انجباره بما تقدم يندفع
ذلك كالثالث أيضا مع التأيد بقاعدة الامكان ، وبما دل على التحيض للمرأة بمجرد
رؤية الدم ونحوه ، وإن كان الاحتياط فيها لا ينبغي أن يترك بحال ، وأما الثاني فلا
ريب في ظهور الرواية بذلك ، وهو كاف في المطلوب ، وعساك بالتأمل فيما ذكرنا
تستغني عن التعرض لابطال القولين المتقدمين سيما الأول منهما ، فإنه في غاية الضعف
لضعف دليله مع قلة القائل به ، وكذا احتمال الجمع بين النصوص بالتفصيل بين العدة
والعبادة ، فالستون للأولى مطلقا ، والخمسون للثانية كذلك ، إذ هو كما ترى لا يرجع
إلى حاصل ، والله العالم .
( وكل دم تراه المرأة ) جامعا للصفات أولا وكان ( دون ثلاثة ) أيام ( فليس
بحيض ) إجماعا إن لم يحصل به ما يتمها في ضمن العشرة ، وعلى الأقوى فيه أيضا كما
عرفت ( مبتدأة كانت أو ذات عادة ) أو غيرهما ، ومما تقدم تعرف التفصيل .
( و ) أما ( ما تراه ) المرأة من الدم ( من الثلاثة إلى العشرة مما يمكن أن يكون حيضا فهو
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب الحيض - حديث 2 - 9
( 2 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب الحيض - حديث 2 - 9