الحدث كالسلس والمبطون والمستحاضة ، وهو مبني علي فساد الغسل بعروضه في أثنائه
ويأتي التحقيق فيه ، مع احتمال عدم الوجوب أيضا كما أنه لا يجب عليهم مراعاة زمان
القلة ، أما إذا خاف عروض الحدث الأكبر فربما احتمل الوجوب محافظة على سلامة
العمل من الابطال ، وفيه بعد تسليم حرمة الابطال في مثله أنه بطلان لا إبطال ، نعم
يجب الاستيناف ، أما إذا كان مستمرا فقيل إنه يجب فيه الموالاة ، لعدم العفو عن
القدر الضروري كما تقدم مثله في الوضوء ، وفيه تأمل يعرف مما سبق .
( وسنن الغسل تقديم النية ) بناء على أنها الاخطار ، وفد يتأتى ذلك على الداعي
في وجه ( عند غسل اليدين ) كما في المبسوط والسرائر والتذكرة وعن الاصباح ونهاية
الإحكام ، والمراد بغسل اليدين المستحب في الغسل على ما سيأتي التعرض له ، ولعل
وجه استحباب التقديم كونه أول أجزاء الغسل المندوبة ، وفي المعتبر والقواعد وغيرها
أنه يجوز تقديم النية عند ذلك ، وقد يظهر من بعضهم التردد في الجواز فضلا عن الاستحباب
لعدم ثبوت الجزئية ، وفيه نظر لما يظهر من ملاحظة الأخبار من إدخاله في كيفية الغسل
حتى أن في بعضها كالخبر المنقول عن مجالس الصدوق ( 1 ) التصريح بذلك ، حيث
روى عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " لا بأس بتبعيض الغسل ، تغسل يدك
وفرجك ورأسك ، وتؤخر غسل جسدك إلى وقت الصلاة " إلى آخره ، اللهم إلا أن
يقرأ بفتح الغين فيخرج عن الاستدلال حينئذ ، نعم ربما يناقش في اقتضاء ذلك
استحباب التقديم ، لكن يمكن أن يقال : إنه متى أريد الاتيان باستحباب غسل اليدين
يتعين إتيان النية ، إذ تأخيرها عند غسل الرأس يستلزم حصولهما بغير نية ، أو إفرادهما
بنية مستقلة ، وفي الأول ما لا يخفى ، كما أن الثاني لا يخلو من إشكال ، وإلا لجاز
إفراد أول الأجزاء الواجبة بذلك ، وأيضا الغسل ماهية شاملة للكامل وغيره ، فمتى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب الجنابة - حديث 4