خبر آحاد ، بل لعل ذلك أيضا هو مقتضى إجماع الشيخ في الخلاف ، قال فيه : " إذا
ملكت المرأة فحلا أو خصيا أو مجبوبا لا يكون محرما لها ، فلا يجوز أن يخلو بها
ولا يسافر معها " ثم استدل باجماع الفرقة وطريقة الاحتياط ، قال : وأما الآية فقد
روى أصحابنا أن المراد بها الإماء دون العبيد الذكران ، وعن ظاهر فقه القرآن
للراوندي الاجماع أيضا على عدم الجواز في الخصي المملوك للمرأة ، فضلا عن غيره
كما أن فيه أيضا تفسير " ما ملكت أيمانهن " بالإماء ناسبا له إلى رواية الأصحاب ،
نحو ما سمعته من ابن إدريس ، وربما يؤيده إرادة ذلك مما ملك في جميع القرآن
أو أغلبه .
ولا ينافيه ما عن المبسوط " إذا ملكت المرأة فحلا أو خصيا فهل يكون
محرما حتى يجوز له أن يخلو بها ويسافر معها ؟ قيل : فيه وجهان : أحدهما وهو
الظاهر أنه يكون محرما ، لقوله تعالى ( 1 ) : " أوما ملكت أيمانهن " والثاني وهو
الأشبه بالمذهب أنه لا يكون محرما ، وهو الذي يقوى في نفسي - إلى أن قال - : وقد
روى أصحابنا في تفسير الآية أن المراد الإماء " إذ هو كما ترى إنما نسب الوجهين
إلى القيل ، ويمكن كونه من العامة وإن قال في أولهما : إنه الظاهر مريدا به من الآية
لولا نصوص التفسير ، ولكن مع ذلك كله قد اختار في المسالك الجواز مطلقا ، بل
ربما مال إلى جواز رؤية الفحل إلى مالكته ، وتبعه بعض من تأخر عنه .
( و ) على كل حال فلا ريب في أن الثاني ( هو الأظهر ، لعموم المنع )
المستفاد من السنة ( 2 ) والاجماع بقسميه على أن المرأة عورة ، بل ذلك من ضروري
المذهب أو الدين ( وملك اليمين المستثنى في الآية المراد به الإماء ) التي لم تندرج
في نسائهن المنساق منهن الحرائر المسلمات ، خلافا لعائشة والشافعي ، فالمملوك
مطلقا ، وخبر البصري ( 3 ) محمول على التقية التي يكفي فيها قطعا قول بعضهم بذلك ،
هامش
( 1 ) سورة النور : 24 - الآية 31 .
( 2 ) الوسائل الباب - 125 - من أبواب مقدمات النكاح .
( 3 ) الوسائل الباب - 124 - من أبواب مقدمات النكاح الحديث 4 .