في يد الأخذ ، فلو أتلفه ولو بالأكل زال ملك المالك عنه ، قال : " ولو نقله الأخذ عن
ملكه ببيع ونحوه فالأقوى زوال ملك المالك عنه " وفيه أنه مع فرض بقائه على ملك
المالك لا يزيله البيع ، بل مقتضاه انتقال الثمن إليه ، لأن الفرض عدم حصول سبب
يقتضي ملكه له ، والثمن يقوم مقام المبيع للمالك ، بل مقتضى ذلك أنه بالموت يرجع
إلى ورثة المالك أيضا ، إلى غير ذلك من الأحكام المعلوم خلافها فيما نحن فيه وفي
نظائره ، من المال الذي غرق في البحر وغيره .
ثم قال : " والكلام في أكل الحاضر منه الذي حكم بجوازه في أنه هل يباح
الأكل من غير أن يحكم بالملك أم يملك ؟ القولان ، وعلى المختار لا يزول ملك
المالك إلا بالازدراد ، ومثله الطعام المقدم للضيف ويزيد الضيف عن هذا أنه لا يجوز
له التصرف بغير الأكل مطلقا إلا بإذن المالك ، نعم يترجح في نحو إطعام السائل
والهرة وإطعام بعضهم بعضا إلى قرائن الأحوال ، وهي مما تختلف باختلاف
الأشخاص والأحوال والأوقات ، وجنس الطعام " وفيه أن المباح أكله لا يجري فيه
هذا الكلام ، ضرورة كون الفرض اختصاص الإباحة بالأكل الذي لا يتوقف على الملك
ولا يزيد هذا عن الضيف ، وإطعام السائل والهرة وغيرها مما ذكره مما جرت السيرة
به وقامت القرائن القطعية على تناول الإذن له .
وكيف كان فبناء على عدم الملك فلا ريب في أولويته بما يأخذه ، فليس
لغيره أخذه منه قهرا بل لو بسط حجره لذلك فوقع فيه شئ منه لم يبعد أولويته
به أيضا ، نعم لو سقط منه قبل أخذه ففي سقوط حقه منه وجهان ، كما لو وقع في
شبكته شئ ثم أفلت ، ولو لم يبسط حجره لذلك ، ففي المسالك لم يملك ما يسقط فيه
قطعا ، وهل يصير أولى به ؟ وجهان يأتيان فيما يعشش في ملكه بغير إذنه ويقع في
شبكته بغير قصد ، وفيه أنه يمكن المناقشة فيما ذكره من القطع بناء على عدم اعتبار
نية التملك في الحيازة ، ضرورة إمكان دعوى الملك هنا ولو لم يبسط حجره له ، بل هو
غير بعيد إذا نوى به التملك بعد وقوعه فيه بناء على ما سمعته من التملك بالحيازة ،
لمثل هذا المباح ، كالأصلي والله العالم .
جواهر الكلام — صفحة 53
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٥٣