بإذن المالك .
كما أنه ( لا يجوز أخذه ) على وجه النقل ( إلا بإذن أربابه نطقا أو بشاهد
الحال ) الحاصل من نحو رميه على جهة العموم من غير وضعه على خوان ونحوه ،
وإلا لم يجز حتى مع اشتباه الحال ، لأن الأصل المنع من التصرف في مال الغير إلا
بالإذن ، فما عن التذكرة من جواز أخذه ما لم يعلم الكراهة لا يخفى ما فيه ، وما
روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) " أنه حضر في إملاك فأتي بأطباق عليها جوز ولوز فنثرت ،
فقبضنا أيدينا ، فقال : ملكم لا تأخذون ؟ قالوا : لأنك نهيت عن النهب ، قال : إنما
نهيتكم عن نهب العساكر ، خذوا على اسم الله ، فجاذبناه وجاذبنا " غير ثابت ، وعلى
تقديره غير دال على ذلك ، كما هو واضح .
( و ) كيف كان ف ( هل يملك ) المباح آخذه ( بالأخذ ) الذي هو بمنزلة
الحيازة للمباح الأصلي من المالك الحقيقي ؟ ( الأظهر نعم ) كما عن المبسوط
والمهذب والإرشاد والتذكرة ، للسيرة القطعية في الأعصار والأمصار على معاملته معاملة
المملوك بالبيع والهبة والإرث وغيرها ، بل هي كذلك في كل مال أعرض عنه صاحبه
فضلا عما أباحه مع ذلك ، سيما إباحة التملك التي هي متحققة فيما نحن فيه ، خلافا
لثاني الشهيدين في المسالك فجعله باقيا علي ملك مالكه ، للأصل حتى يحصل سبب
يقتضي النقل ، وما وقع إنما يعلم منه إفادة الإباحة ، قال : " والفرق بينه وبين مباح
الأصل واضح ، لأن ذلك لا ملك لأحد عليه ، فاثبات اليد عليه مع نية التملك
كاف في تملكه ، بخلاف المملوك إذا أبيح بالإذن ، فإن ذلك لا يخرج عن أصل الملك
وإثبات يد المأذون له فيه ليس من الأسباب الناقلة شرعا ، فيتمسك بالاستصحاب
إلى أن يعلم المزيل " وفيه أن الأصل مقطوع بما عرفت ، ولعل منه الأنفال التي
أباحوها عليهم السلام لشيعتهم ، فإنه لا ريب في تملكهم لها بالحيازة بهذه الإباحة ،
ومن تسلط المالك على ملكه إباحة تملكه .
ثم إنه بعد أن ذكر التفريع على القولين جوز الرجوع به ما دامت عينه باقية
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 7 ص 288 مع اختلاف يسير .