من غير معارض ، وعموم عدم تحريم الحرام الحلال ( 1 ) ومحكي الاجماع .
بل صرح غير واحد بعدم الحرمة إن عقد عليها وهي محرمة ، وهو محل
للأصل خلافا للخلاف ، فحرمها أيضا مستدلا عليه بالاجماع والاحتياط والأخبار ،
ورده في الرياض بأن الأخبار لم نقف عليها ، ودعوى الوفاق غير واضحة ، والاحتياط
ليس بحجة .
قلت : يمكن اثباته بقاعدة الاشتراك ، أو بإرادة الجنس من الألف واللام
في بعض النصوص السابقة ونحو ذلك ، اللهم إلا أن يدفع الأول بأن الاشتراك
في المعنى الصالح وقوعه منهما والفرض أن النصوص دلت على تزويج المحرم بمعنى
اتخاذه زوجة ، وهو معنى يخص الرجال ، فلا تشمله قاعدة الاشتراك ، والثاني
بأن الجنسية مع فرض إرادتها يراد منها الجنس في معنى اللفظ ، والفرض أن المحرم
خاص بالذكر فيكون الجنس في ذلك .
وفي الجميع نظر أما الأول فلا ريب في تناول القاعدة إياه بعد معلومية
كون ذلك من أحكام الاحرام المفروض اشتراكه بين الرجال والنساء ، فكل حكم
يثبت فيه للرجال يثبت للنساء إلا ما خرج ، فإذا ثبت حرمة التزويج لهم ثبت
حرمة التزويج لهن ، وإن اختلف معنى التزويج لكل منهما باتحاد الزوجة والزوج ،
ومن هنا لم يتوقف أحد في إثبات غير هذا الحكم من جهة التزويج والتوليد منه
ونحو ذلك للنساء ، وأما الثاني فالمراد جنسية المحرم بمعنى الشخص المتصف
بالاحرام الذي لا ريب في شموله للمذكر والمؤنث كما هو واضح ، ومن ذلك كله
يقوى اتحاد المحرمة والمحرم في الحكم المزبور ، نحو التزويج في العدة ونكاح
ذات البعل ، بل والزنا فيها كما عرفته سابقا ، بل لا إشكال عندهم في الأولين
في عدم الفرق في الحرمة أبدا بين نكاح الرجل ذات العدة وبين نكاحها هي ، وإن
اختلفا في أولية الحرمة أبدا من العالم القادم وتبعية الآخر له فتأمل جيدا ، فإنه
دقيق نافع ، ولعله لذا نفى الخلاف بعض أفاضل العصر عن كون إحرامها كاحرامه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 11 و 12 .