تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
من غير معارض ، وعموم عدم تحريم الحرام الحلال ( 1 ) ومحكي الاجماع . بل صرح غير واحد بعدم الحرمة إن عقد عليها وهي محرمة ، وهو محل للأصل خلافا للخلاف ، فحرمها أيضا مستدلا عليه بالاجماع والاحتياط والأخبار ، ورده في الرياض بأن الأخبار لم نقف عليها ، ودعوى الوفاق غير واضحة ، والاحتياط ليس بحجة . قلت : يمكن اثباته بقاعدة الاشتراك ، أو بإرادة الجنس من الألف واللام في بعض النصوص السابقة ونحو ذلك ، اللهم إلا أن يدفع الأول بأن الاشتراك في المعنى الصالح وقوعه منهما والفرض أن النصوص دلت على تزويج المحرم بمعنى اتخاذه زوجة ، وهو معنى يخص الرجال ، فلا تشمله قاعدة الاشتراك ، والثاني بأن الجنسية مع فرض إرادتها يراد منها الجنس في معنى اللفظ ، والفرض أن المحرم خاص بالذكر فيكون الجنس في ذلك . وفي الجميع نظر أما الأول فلا ريب في تناول القاعدة إياه بعد معلومية كون ذلك من أحكام الاحرام المفروض اشتراكه بين الرجال والنساء ، فكل حكم يثبت فيه للرجال يثبت للنساء إلا ما خرج ، فإذا ثبت حرمة التزويج لهم ثبت حرمة التزويج لهن ، وإن اختلف معنى التزويج لكل منهما باتحاد الزوجة والزوج ، ومن هنا لم يتوقف أحد في إثبات غير هذا الحكم من جهة التزويج والتوليد منه ونحو ذلك للنساء ، وأما الثاني فالمراد جنسية المحرم بمعنى الشخص المتصف بالاحرام الذي لا ريب في شموله للمذكر والمؤنث كما هو واضح ، ومن ذلك كله يقوى اتحاد المحرمة والمحرم في الحكم المزبور ، نحو التزويج في العدة ونكاح ذات البعل ، بل والزنا فيها كما عرفته سابقا ، بل لا إشكال عندهم في الأولين في عدم الفرق في الحرمة أبدا بين نكاح الرجل ذات العدة وبين نكاحها هي ، وإن اختلفا في أولية الحرمة أبدا من العالم القادم وتبعية الآخر له فتأمل جيدا ، فإنه دقيق نافع ، ولعله لذا نفى الخلاف بعض أفاضل العصر عن كون إحرامها كاحرامه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 11 و 12 .
جواهر الكلام — صفحة 452 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني