فرق بينهما ، واعتدت بما بقي عليها من الأول ، وهو خاطب من الخطاب " ونحوه
موثق ابن مسلم ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام ، وفي الموثق الآخر المضمر ( 2 ) " سألته عن
رجل تزوج امرأة في عدتها ، قال : يفرق بينهما ، وإن كان دخل بها فلها المهر
بما استحل من فرجها ، ويفرق بينهما ، فلا تحل له أبدا ، وإن لم يكن دخل بها
فلا شئ لها من مهرها " وفي الحسن أو الموثق ( 3 ) " قلت لأبي إبراهيم عليه السلام : بلغنا
عن أبيك أن الرجل إذا تزوج المرأة في عدتها لم تحل له أبدا ، فقال : هذا إذا
كان عالما ، فإذا كان جاهلا فارقها وتعتد ، ثم يتزوجها نكاحا جديدا " وفي خبر
حمران ( 4 ) " سألت أبا جعفر عليه السلام عن امرأة تزوجت في عدتها بجهالة منها بذلك ،
فقال : لا أرى عليها شيئا ، ويفرق بينها وبين الذي تزوج بها ولا تحل له أبدا ،
قلت : فإن كانت قد عرفت أن ذلك محرم عليها ثم تقدمت على ذلك ، فقال : إن
كانت تزوجت في عدة لزوجها الذي طلقها عليها فيها الرجعة فإني أرى أن عليها
الرجم ، وإن كانت تزوجت في عدة ليس لزوجها الذي طلقها عليها فيها الرجعة فإني
أرى عليها حد الزاني ، ويفرق بينها وبين الذي تزوجها ، ولا تحل له أبدا " وهي
كما ترى واضحة الدلالة على جميع ما عرفت بعد حمل المطلق فيها على المقيد .
بل قد يظهر من " الآخر " ( 5 ) فيها الحرمة عليهما أبدا بمجرد العلم من
أحدهما ، وهو كذلك بعد فرض علم الآخر بأن الثاني قد أقدم عالما ، ضرورة التلازم
هنا بين الحرمة أبدا من طرف الحرمة كذلك من طرف آخر ، للتلازم بين فساد العقد
من طرف فساده من آخر ، إذ هو مركب لا يتصور فيه تبعيض الصحة ، بل ربما
أدى ذلك إلى التناقض ، فإن مقتضى الصحة ملك المعقود عليه ، ومقتضى الفساد عدمه ،
فيكون الشئ الواحد مملوكا وغير مملوك ، نعم قد يجري حكم الصحة ظاهرا على
أحدهما والفساد على آخر في الظاهر دون الواقع ، كما لو أقر بالزوجية وانكار الآخر ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 2 - 7 .
( 2 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 2 - 7 .
( 3 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 10 - 17 .
( 4 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 10 - 17 .
( 5 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 3 و 4 .