فإن تزوجتها قبل أن تبلغ تسع سنين فأصابها عيب فأنت ضامن " لكن ذلك لا يثبت
به قول ، ولذا لم يسند أحد من الأصحاب القول به إليهم .
وأما إطلاق ابن البراج في المحكي من جواهره جواز وطء المفضاة إذا تحقق
اندمال جرحها فهو محمول على الزوجة الكبيرة ، فإن الصغيرة لا يتصور فيها ذلك إلا
بفرض الافضاء قبل البلوغ والاندمال بعده ، وهو فرض بعيد لا ينصرف إليه الاطلاق ،
إلا أن الانصاف مع ذلك كله عدم خلوه عن القوة ، للعمومات وخلو جميع النصوص
المعتبرة ، مع التصريح في بعضها بالبقاء على الزوجية ، كخبر بريد العجلي ( 1 )
عن الباقر عليه السلام " في رجل اقتض جاريته يعني امرأته فأفضاها ، قال : عليه الدية إن
كان دخل بها فأفضاها قبل أن تبلغ تسع سنين ، فإن أمسكها ولم يطلقها فلا شئ
عليه " وصحيح حمران ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " سئل عن رجل تزوج جارية
بكرا لم تدرك ، فلما دخل بها اقتضها فأفضاها ، فقال : إن كان دخل بها ولها تسع
سنين فلا شئ عليه ، وإن كانت لم تبلغ تسع سنين أو كان لها أقل من ذلك بقليل
حين دخل بها فاقتضها فإنه قد أفسدها وعطلها على الأزواج ، فعلى الإمام أن
يغرمه ديتها ، وإن أمسكها ولم يطلقها حتى تموت فلا شئ عليه " وغيرهما من النصوص
التي لا ينبغي ترك بيان الحرمة المؤبدة فيها التي هي أولى بالبيان من غيرها من
الأحكام ، بل لعل قوله عليه السلام " أمسكها " في الخبرين ظاهر في ذلك أيضا .
مضافا إلى ما في تعطيل هذا الفرج وعدم استنمائه ( استمتاعه ظ ) المنافي لغرض
الشارع ، بل ولقوله تعالى ( 3 ) : " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " وخصوصا
إذا اندمل جرحها وعادت على ما كانت الذي احتمل السيوري فيه الجواز ، بل
في كشف اللثام عن بعضهم التصريح به إلا أنه جزم بالعدم معللا له بالاستصحاب
وظاهر فتوى الأصحاب ، إلا أنهما كما ترى بعد الإحاطة بما عرفت .
نعم لم أقف إلا على مرسل يعقوب بن يزيد ( 4 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " إذا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 34 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 3 - 1 - 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 34 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 3 - 1 - 2 .
( 3 ) سورة البقرة : 2 - الآية 229 .
( 4 ) الوسائل الباب - 34 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 3 - 1 - 2 .