تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وإن جمع الشرطين ولو لعدم قدرته على وطء التي عنده فيمكن أن يكون شرطا ثالثا ، لأن المراد كفاية إذنها وإن فقد الشرطين ، والتزويج في الجملة لا إطلاق فيه ، ويكفي فيه الجواز مع الشرطين ، كما أنه يكفي في معقد الاجماع ونصوص تزويج الحرة على الأمة . وأضعف من ذلك القول بالتفصيل بين من عنده الحرة وغيره ، فلا يجوز للأول ، ويجوز للثاني ، مع أنه لم نعرف قائله وإن حكي عن الشيخ أنه حكاه عن قوم من أصحابنا ، بل ظاهر حكايته المنع وإن رضيت الحرة وهو مخالف لما تعرفه من الاجماع ، على أنه قد بالغ بعض الأفاضل في نفي هذا القول ، وأنه ليس قولا في المسألة ، وأن مرجعه إلى القول بالجواز ، ويؤيده تصريح بعض المتبحرين بأن ليس في المسألة إلا قولين ، وظاهر المسالك أن هذا القائل قد اعتبر في المنع وجود الحرة فعلا لا القدرة عليها ، لكنه كما ترى أيضا . وعلى كل حال فثبوته قولا في المسألة هنا وهي جواز تزويج الأمة مع عدم الشرطين أو أحدهما لا من حيث إذن الحرة وعدمه مشكل ، ومع تسليمه فهو أضعف من سابقه كما لا يخفى عليك . وكذا ما عد قولا رابعا ، وهو ما يظهر من المفيد من التحريم دون الفساد ، فإنه ليس قولا في أصل التحريم ، مع أنه في غاية الضعف مناف للفهم العرفي المستفاد من الآية والنهي في الرواية في أمثال هذه المقامات مما كان مورده ركني ( ركن خ ل ) العقد التي هي أولى من نواهي حرمة الجمع ، كما هو واضح بأدنى نظر . ثم المراد من الطول هنا المهر وإن كان هو أعم كما سمعت التصريح به في الخبر ( 1 ) لكن ألحق به المصنف وغيره النفقة أيضا ، وكأنه أخذه من أصل المعنى اللغوي ، وهو الزيادة والفضل والسعة في المال ، لكن الانصاف أنه يمكن عدم اعتبار غير المهر في الطول الذي هو شرط الجواز وأما النفقة فأمر قد ضمنه الله تعالى خصوصا بعد قوله تعالى ( 2 ) : " إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله "
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 45 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 5 . ( 2 ) سورة النور : 24 - الآية 32 .
جواهر الكلام — صفحة 406 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني