تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
لقوته ، وما قيل من تقدم المنطوق على المفهوم إنما هو مع التعادل من سائر الجهات ، لا أن المنطوق من حيث إنه منطوق مقدم على المفهوم من حيث إنه مفهوم ، وما يقال - من أن المفهوم وإن ترجح باعتبار كونه خاصا فالعام يترجح لكونه منطوقا فيتعادل الدليلان - يدفعه أن تعادل الدليلين بتعادل جهتي الترجيح ، وهما هنا غير متكافئين ، لأن الفهم يتسارع إلى التخصيص عند جمع الدليلين وملاحظتهما من غير توقف ، ولأن تخصيص العموم شائع كثير بخلاف إلغاء المفهوم ، ولأن دلالة المفهوم على المورد المعين أظهر من دلالة المنطوق العام عليه ، والترجيح ها هنا ليس إلا لقوة الدلالة خصوصا المفهوم في قوله تعالى ( 1 ) : " ذلك لمن خشي العنت " حتى قيل : إنه لا يقصر عن المنطوق . وما في التاسع من أن العامل في قوله تعالى : " مما ملكت أيمانكم " فعل النكاح المقدر بقرينة ذكره في الشرط ، والتقدير إن من لم يستطيع أن ينكح المحصنات المؤمنات فلينكح أو فله أن ينكح مما ملكت ، وقد عرفت أن النكاح حقيقة فيما لا يشمل الملك ، على أن الحمل على إرادة التسري ينافيه معلومية عدم اشتراطه بعدم الاستطاعة وخوف العنت ، بل وقوله تعالى : " فانكحوهن بإذن أهلهن " وقوله تعالى : " فآتوهن أجورهن " بل وقوله تعالى : " وإن تصبروا خير " إذ لا ريب في جواز التسري والوطء بملك اليمين من دون كراهة ولا منع ، سواء قدر على الحرة أو لم يقدر ، وسواء خشي العنت أو لم يخش . وقد ظهر لك من ذلك تمامية دلالة الآية على المطلوب ، وكفى بها دليلا فضلا عن النصوص المذكورة .
( و ) لكن مع ذلك كله ( قيل ) والقائل جماعة : ( يكره ذلك ) أي نكاح الأمة ( من دونهما ) أي الشرطين ( وهو الأشهر ) بين المتأخرين ، بل في الغنية الاجماع عليه ، للأصل المستفاد من عموم الكتاب ( 2 ) والسنة ( 3 ) وقول الصادق عليه السلام
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 - الآية 25 . ( 2 ) سورة النساء ، : 4 - الآية 25 . ( 3 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب مقدمات النكاح .
جواهر الكلام — صفحة 404 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني