ومنه يعلم ما في قوله : ( وللصغيرة مهرها ) وإن لم تحرم عليه ، كما
في صورة عدم الدخول بالأم والارتضاع من غير لبنه ( لانفساخ العقد ) حينئذ
( بالجمع ) الذي عرفته ، والفرض أنه قد حصل بفعل غيرها ، لكن قد عرفت أن
مقتضى الانفساخ عدم رجوعها عليه بشئ ، خصوصا مع عدم التقصير منه ، كما أنك
قد عرفت أن القول الذي حكاه المصنف هناك نصف المهر ، وهنا جزم بالجميع ، مع أن
المسألة من واد واحد .
( و ) كذا لا يخفى عليك ما ( قيل : ) إنه ( يرجع به على الكبيرة )
لأنها هي التي فوتت عليه البضع . ( و ) قد عرفت البحث في ذلك مفصلا في جميع
الصور ، فلا يحتاج إلى الإعادة .
كما لا حاجة إلى البحث فيما ( لو أرضعت الكبيرة له زوجتين صغيرتين )
ضرورة أنه بعد الإحاطة بما سمعت يعلم متى كان ذلك ( حرمت الكبيرة والمرتضعتان
إن كان ) ذلك بلبنه أو كان قد ( دخل بالكبيرة ) من غير فرق بين
التعاقب والدفعة لأنها حينئذ إما بنت أو ربيبة قد دخل بأمها ، فتحرم الثانية وإن
بانت أمها منه ، لحرمة الربيبة من النسب مطلقا فكذا بالرضاع .
( وإلا ) يكن قد دخل بها ( حرمت الكبيرة ) التي هي أم زوجته بالتقريب
السابق دون المرتضعين لأنهما ربيبتان لم يدخل بأمهما ، نعم ينفسخ عقدهما معا
إذا ارتضعا دفعة ، وإلا اختص الانفساخ بالأم والأولى ، دون الثانية التي ارتضعت
بعد تحقق انفساخ عقد الأم والبنت ، فليست هي حينئذ إلا بنت زوجة لم يدخل
بأمها ، فلا تحرم ، كما لا تحرم بصيرورتها أختا لمن كانت زوجة له ، كما هو
واضح .
( ولو كان له زوجتان وزوجة رضيعة فأرضعتها إحدى الزوجتين أولا )
بلبنه مثلا ( ثم أرضعتها الأخرى حرمت المرضعة الأولى والصغيرة ) لصيروتهما
بنتا وأم زوجة بالتقريب السابق ( دون الثانية ، لأنها أرضعتها وهي بنته )
لا زوجته كي تندرج تحت " أمهات نسائكم " ( 1 ) بل هي ليست إلا أم بنته ،
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 - الآية 23 .