وانفساخ الزوجية ، ضرورة كونها معلولات لعلة واحدة ، لكن آخر زمان الزوجية
متصل بأول زمان صدق الأمية ، فليس هي من مصداق أم من كانت زوجتك ،
بل لعل ذلك كاف في الاندراج تحت أمهات النساء ، بخلاف من كانت زوجتك ،
وكأنه إلى ذلك أومأ أبو جعفر عليه السلام فيما تسمعه من خبر ابن مهزيار الآتي المشتمل
على الفرق بين الصورتين .
وأما الثاني فليس المراد من الجمع أنه تحقق في زمان ثم انفسخ ، بل المراد
أنه لما اتحد زمان البنتية والأمية بالجزء الأخير من الرضاع فاستدامة العقدين
عليهما غير ممكن ، وانفساخ أحدهما بالخصوص ترجيح من غير مرجح ، فليس إلا
انفساخهما ، وتحرم الكبيرة باعتبار أنها أم الزوجة بالتقريب الذي سمعته ، والربيبة
لعدم الدخول بأمها يجوز له تجديد العقد عليها ، ودعوى اختصاص الأم بالانفساخ -
لتحقق سبب التحريم فيها وإبقاء الربيبة على عقدها الأول - يدفعها ما عرفته
من اتحاد زمان تحققهما ، أي البنتية والأمية ، فلا مجال للترجيح ، وتحقق سبب
التحريم فيها لا يقتضيه كما هو واضح ، واحتمال الترجيح بالقرعة - مع أنه مناف
لظاهر النص والفتوى - يدفعه احتمال أن القرعة لاستخراج المتحقق واقعا المشتبه
ظاهرا ، لا لترجيح المشتركين في السبب ، وإلا لجرت في العقد عليهما دفعة .
( و ) كيف كان ف ( للكبيرة مهرها إن كان دخل بها ) لأنه يستقر به ، ولذا
تنحصر ثمرة الفسخ في البضع خاصة ، نعم بناء على أن البضع من الأموال يمكن
الرجوع عليها بما أتلفته عليه من بضعها ، فيرجع عليها بمهر المثل ، بل في كشف
اللثام أنه كما لو طلقها ثم راجعها فأنكرت الرجوع في العدة فحلفت وتزوجت
ثم صدقته ، فإنها تغرم له المهر بما فوتت عليه البضع ، وقال : " ولا يجدي الفرق
ببقائه هنا بخلافها في المسألة كما في التذكرة " قلت : لكن قد عرفت ما في ذلك كله
سابقا .
( وإلا ) يكن قد دخل بها ( فلا مهر لها لأن الفسخ جاء منها ) ولما
عرفته من أن ذلك مقتضى انفساخ العقد ، كما في غير ذلك من العقود على ما عرفته
سابقا .
جواهر الكلام — صفحة 330
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٣٠