تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الزوج على المرضعة إلا بنصف ما يغرمه لكان أوجه من ضمانها مطلقا " . ( ومنها ) أن تتولى الكبيرة ولكن مع الحاجة بأن ينحصر الرضاع فيها وتوقف حياة الصغيرة على ذلك ، فإن في ضمانها حينئذ وجهين من كونها مأمورة بذلك شرعا ، فلا يستعقب فعلها ضمانا وكونها محسنة ، ومن تحقق الاتلاف بالمباشرة التي هي من الأسباب ، وأقصى ذلك رفع الإثم كالطبيب والبيطار ونحوهما . ( ومنها ) أن تكون الكبيرة مكرهة ، فإن الاكراه يسقط ضمان المال المحقق فضلا عن مثل هذا ، نعم يمكن دعوى الرجوع على المكره باعتبار قوة السبب على المباشر . ولكن لا يخفى عليك ما في جميع ذلك بعد أن عرفت أن المتجه سقوط المهر ، وأن البضع ليس من الأموال ، وكان جملة من كلامهم في المقام تبعوا به ما وقع لأبي حنيفة وصاحبيه والشافعي ، والتحقيق ما عرفت إن لم يكن إجماع أو دليل خاص ، والله هو العالم . ( و ) كيف كان فقد ظهر لك أنه مما يتفرع على الضابط السابق ما ( لو كان له زوجتان كبيرة ورضيعة فأرضعتها الكبيرة ) ضرورة أنه متى كان كذلك ( حرمتا أبدا ) إن كان من لبنه وإن لم يكن دخل بالكبيرة ، بأن كان قد أولدها شبهة ثم عقد عليها ولم يدخل ، أو كان قد دخل بها وطلقها وهي ذات لبن منه ثم بعد العدة قد عقد عليها ولم يدخل بها ، فإن الصغيرة حينئذ تكون بنته برضاعها من لبنه ، فتحرم عليه ، والكبيرة أم امرأته ، لأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، ولو مثل هذه المصاهرة المتحقق سببها بغير رضاع ، كما عرفت تحقيقه سابقا . وكذا يحرمان أبدا ( إن كان ) رضاعها له بغير لبنه ، لكن إذا كان قد ( دخل بالكبيرة ) كي تكون الصغيرة ربيبة قد دخل بأمها والكبيرة أم امرأة ( وإلا ) يكن قد دخل بها ( حرمت الكبيرة حسب ) لكونها أم امرأة دون الصغيرة التي هي ربيبة لم يدخل بأمها ، نعم ينفسخ عقدها بسبب اجتماعها مع الأم في استدامة عقدي نكاحهما التي هي كالعقد عليهما ابتداء الذي لا ريب في بطلانه ، لعدم صلاحيته للتأثير فيهما شرعا وتأثيره في إحداهما دون الأخرى