تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
في حديث آخر ( 1 ) " إن كتب الله كلها مما جرى فيه القلم ، في كلها تحريم الأخوات على الإخوة فيما حرم وأن جيلا من هذا الخلق رغبوا عن علم بيوتات الأنبياء ، وأخذوا من حيث لم يؤمروا بأخذه ، فصاروا إلى ما قد ترون من الضلال - ثم قال - : ما أراد من يقول هذا وشبهه إلا تقويه حجج المجوس ، فما لهم قاتلهم الله " وهو صريح فيما ذكرناه ، ولذلك حكاه عن البهائم التي لا نسب شرعي بينها ، فالقبح الذي لا يخفى على البهائم كيف يخفى علي بني آدم إلا على من كان أسوأ منها . مضافا إلى ما فيه من نقصان الشهوة المفضي إلى اختلال أمر التناسل الذي هو الغرض الأصلي من النكاح ، وأن النكاح لما كان من أعظم علل الضم والاجتماع المطلوبين للتعاون والتشارك والتوسل إلى الكمالات الكسبية للانسان وجب أن يكونا من الغايات المقصودة منه ، لأن مصالح الأفعال الحسنة غايات في طلب الحكيم العالم بها ، وحيث كان الضم والاجتماع حاصلين مع النسب اللغوي خاصة على أبلغ الوجوه وأحسنه لم يكن لعلقة السبب تأثير في حصولهما ، لامتناع تحصيل الحاصل ، فلا تكون العلاقة السببية مطلوبة مع وجود النسبية إلا مع ضعف تأثيرها في الاجتماع والضم ، كما في أولاد العمومة والخؤولة ، فإنه ينزل الضعف فيه منزلة العدم ، ويجبر بالإذن في النكاح المقتضي للضم ، كما في الأباعد . وعلى كل حال فلا ينبغي التأمل في أن مدار تحريم النسبيات السبع على اللغة ، ولا يلزم منه إثبات أحكام النسب في غير المقام الذي ينساق من دليله إرادة الشرعي لانتفاء ما عداه فيه ، وهو قاض بعدم ترتب الأحكام عليه ، لأن المنفي شرعا كالمنفي عقلا كما أومأ إليه النفي باللعان ، فما في القواعد - من الاشكال في العتق أن ملك الفرع والأصل والشهادة على الأب والقود به وتحريم الحليلة وغيرها من توابع النسب - في غير محله ، وفي كشف اللثام " كالإرث وتحريم زوج البنت على أمها والجمع بين الأختين من الزنا أو إحداهما منه وحبس الأب في دين ابنه أن منع منه - ثم قال - والأولى
هامش
( 1 ) ذكر قطعة منه في الباب - 3 - من أبواب ما يحرم بالنسب الحديث 5 وتمامه وفي البحار ج 11 ص 223 الطبع الحديث .