زنا ، وأولى منه الاقدام على الشبهة المحصورة حتى مع العلم بحرمة الاقدام مع بقاء
الاشتباه ، ضرورة عدم تحقق الزنا بمطلق الحرمة ، وخبر الكناسي والحذاء إنما
يدلان على عدم سماع دعوى الجهل بالحكم من الامرأة ، لمكان كونه كالضروري ،
وهو غير ما نحن فيه ، وكذا ما في أولهما من لزوم الحجة عليها لو علمت بالعدة ولم
تدر كم هي ، فإن عليها السؤال .
وبالجملة لا يتحقق الزنا بمثل هذه الحرمة ، ولا أقل من الشك في ذلك ، فتبقى
أصالة ترتب حكم النسب على المسمى اللغوي بحاله ، إذ لم يخرج منه إلا بعض
الأحكام لولد الزنا المعلوم منه غير الفرد المزبور ، ولعله لذا ونحوه أطلق الأصحاب
كما سمعت ، بل قد سمعت ما يقتضي الاكتفاء بعدم العلم بالحرمة في تحقق الشبهة ،
ولعله لا يخلو من قوة مع فرض جهله بالحكم الظاهري وإن كان متنبها للسؤال ،
لكنه أثم وأقدم ، نعم لو علم اجتهادا أو تقليدا بحرمة نكاح المفقود زوجها مع الظن
أو الاحتمال أمكن القول بخروجه حينئذ عن الشبهة ، وبالجملة لا دليل على اعتبار
المعذورية في الوطء الغير المستحق في تحقق الشبهة ، بل مقتضى الدليل خلافه
فتأمل .
وعلى كل حال فلا فرق في حكم الشبهة بين الأعمى وغيره ، فما عن الشيخين
وابن البراح من عدم تصديقه لو ادعى الشبهة بظن الزوجية للأجنبية التي وطأها
محمول على إرادة الفرق بين البصير والأعمى في أصل دخول الشبهة ، فإنه لما كان
الاشتباه في حق الأعمى قريبا جدا وجب عليه غاية التحفظ ، فلم يقبل منه دعواها ،
لمكان التهمة حينئذ ، لا أن المراد منه أنه مع كمال التحفظ لو فرض دخول الشبهة
عليه لا يجري عليه حكم المشتبه ، ولذا لم يسمع منه دعواها ، ضرورة كون ذلك
تخصيصا للأدلة من غير مخصص قابل لذلك ، كما هو واضح .
( و ) كيف كان ف ( لا يثبت ) النسب ( مع الزنا ) إجماعا بقسميه ، بل
يمكن دعوى ضروريته فضلا عن دعوى معلوميته من النصوص أو تواترها فيه