تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
كما ورد في الأخبار ( 1 ) والتعريف الثاني يدخل فيه وطء الظان بعدم الاستحقاق وإن استند إلى سبب شرعي ، كشهادة العدلين والاجتهاد والتقليد المعتبرين ، فإنه يصدق معه أنه غير علم بالتحريم ، وإنما هو ظان ، مع أنه لا خلاف في أنه زنا لا يثبت به النسب ، وما في القواعد - من أن الحد إنما يثبت في المحرم بالاجماع ، كالخامسة وذات البعل ، دون المختلف فيه كالكتابية والمخلوقة من الزنا - يراد منه جواز استناد الواطء مع الاختلاف إلى القول بالحل ، وليس المراد منه أنه يدرأ عنه وإن علم منه خلاف ذلك ، كما هو واضح . كما أنه قد يقال : إن المراد من العلم بالتحريم الذي اعتبر انتفاؤه في التعريف الثاني للشبهة ما يعم الظن المعتبر أو العلم بالحكم الظاهري ، للقطع بفساد الحد على تقدير إرادة العلم القطعي بالحكم الواقعي ، وحينئذ فيخرج عن التعريف وطء المخالف الذي لم يعتقد الحل في الظاهر وإن ظن الإباحة في نفس الأمر ، فإنه معلوم الحرمة ، فلا يصدق عليه حد الوطء بالشبهة ، بل بذلك يظهر انطباق التعريف المذكور على المدعى وأنه لا يصلح الاستناد إليه في تحقق الشبهة بمجرد الاحتمال ، بل بمثله يتبين عدم صحة الاستشهاد بما دل على سقوط الحد مع الشبهة والجهل بالحكم ، فإنه إنما يصح لو أريد منها انتفاء العلم القطعي بالحكم الواقعي ، وهو ممنوع بل الظاهر خلافه ، لعدم صدق الشبهة والجهالة مع العلم بتحريم النكاح شرعا ، وخصوصا مع جعلهما عذرا يدرأ به الحد . وأما حديث الخنثى فإنما يصح التأييد به لو كان اسقاط الحد عن زوجها لتجويزه كونها أنثى ، وهو ممنوع إذا الظاهر أنه كان يعتقد أنه امرأة نظرا إلى ظاهر الحال ، حيث كان الغالب عليها مشابهة النساء دون الرجال كما يستفاد من ظاهر الرواية وتقتضيه القرائن الحالية ، فإن الاقدام على تزويجها مع كون الغالب عليها مشابهة الرجال بعيد الوقوع في العادة .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 25 - من أبواب عقد النكاح الباب - 10 - من أبواب المتعة والباب - 24 - من أبواب العدد من كتاب الطلاق .