عمر بن الخطاب أتى بستة نفر أخذوا في الزنا ، فأمر أن يقام على كل منهم الحد ، وكان
أمير المؤمنين عليه السلام حاضرا فقال : يا عمر ليس هذا حكمهم ، قال : فأقم أنت الحد
عليهم ، فقدم واحدا منهم فضرب عنقه ، وقدم الثاني فرجمه ، وقدم الثالث فضربه
الحد ، وقدم الرابع فضربه نصف الحد ، وقدم الخامس فعزره ، وأطلق السادس ،
فتحير عمر وتعجب الناس من فعله ، فقال له عمر : يا أبا الحسن ستة نفر في قضية
واحدة أقمت عليهم ستة حدود وليس يشبه شئ منها الآخر ، فقال أمير المؤمنين
عليه السلام : أما الأول فكان ذميا فخرج عن ذمته لم يكن له حد إلا السيف ، وأما
الثاني فرجل محصن كان حده الرجم ، وأما الثالث فغير محصن حده الجلد ،
وأما الرابع فعبد ضربناه نصف الحد ، وأما الخامس فكان من الفعل بالشبهة فعزرناه
وأدبناه ، وأما السادس فمجنون مغلوب على عقله سقط عنه التكليف " وخبر
السكوني ( 1 ) عن جعفر عليه السلام عن أبيه " إن عليا عليه السلام أتي برجل تزوج امرأة
على خالتها فجلده وفرق بينهما " وخبر الخنثى ( 2 ) التي ألحقها أمير المؤمنين عليه السلام
بالرجال بعد اعترافها وزوجها بأنها ولدت وأولدت ، ثم قال له أمير المؤمنين عليه السلام :
" إنك لأجرأ من راكب الأسد " أو قال : " من خاصي الأسد " إلى غير ذلك
من النصوص الدالة على المطلوب باعتبار حكم الشبهة من الاعتداد وإثبات المهر
وإلحاق الأولاد من دون سؤال عن كون ذلك كان بطريق معتبر أولا ، عالما
بالاستحقاق أولا ، أو كان الشاهدان معتبرين أولا ، وباعتبار إثبات التعزير الذي
هو ليس بحد ، بل ليس هو إلا الاخلاد إلى ظن غير معتبر ، وإلا لم يستحق
التعزير .
فيعلم حينئذ عدم اعتبار حلية الوطء في تحقيق الشبهة ، بل يتحقق مع
حرمته ، فالوطء مع عدم العلم بالحل وانتفاء الظن المعتبر محرم بناء على ما ذكر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 30 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 4 .
( 2 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب ميراث الخنثى الحديث 2 و 5 من كتاب
المواريث .