تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وعلى كل حال فقد عرفت المراد بالمحرمات السبع المذكورات في الآية سواء قلنا بصدق الأسماء حقيقة على العاليات والسافلات وإن تفاوتت الأفراد في الانسياق ، أو قلنا به فيما لا واسطة خاصة دون غيره ، فمجاز إلا أنه مراد في خصوص الآية ، لاتفاق المفسرين كما قيل على إرادة ذلك منها ، ولأن المقصود منها تفصيل المحرمات كما يقتضيه المقام ، ويدل عليه قوله تعالى ( 1 ) : " وأحل لكم ما وراء ذلكم " ولا ريب في أن الحمل على العموم أنسب بالفرض المذكور ، لانحصار المحرمات النسبية في السبع على ذلك التقدير ، بخلاف ما لو لم ترد منها ذلك ، فإنه يخرج عنها حينئذ كثير مما يحرم بالنسب ، وأيضا فالمعنى الحقيقي للأم على هذا التقدير ليس فيه تعدد يصح معه استعمال صيغة الجمع ، فيجب حمله على ما يطلق عليه اللفظ ولو مجازا ، تحقيقا لمقتضى الجمعية ، وإرادة هذا المعنى من الأم يقتضي إرادته من غيره ، لأن الظاهر كون الجمعية في الجميع على نسق واحد ، واحتمال كون التعدد باعتبار تعدد المخاطبين خلاف الظاهر ، لأن خطاب الجماعة للعموم ، ومقتضاه ثبوت الحكم لكل واحد دون المجموع ، وما يقال إن المجاز هنا لازم إما في الخطاب أو في ألفاظ النسب ولا ترجيح يدفعه منع انتفاء الترجيح ، فإن التجوز في الثاني أقل ، والفائدة فيه أتم وأكمل ، على أنه موافق للنصوص ( 2 ) المعتبرة المستفيضة الدالة على تحريم نساء النبي صلى الله عليه وآله على الحسن والحسين عليهما السلام لو لم تكن محرمة على الناس بآية " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم " ( 3 ) وحرمة حلائلهما عليهما السلام عليه صلى الله عليه وآله بقوله تعالى ( 4 ) : " وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم " وعلى تحريم بنات الفاطميين عليه صلى الله عليه وآله بقوله تعالى ( 5 ) : " وبناتكم " إلى غير ذلك مما يدل على المطلوب ، فمن الغريب احتمال
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 - الآية 24 . ( 2 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 1 و 12 والمستدرك الباب - 2 - منها الحديث 6 والبحار ج 43 ص 228 وج 96 ص 239 الطبع الحديث . ( 3 ) سورة النساء : 4 - الآية 22 . ( 4 ) سورة النساء : 4 - الآية 23 . ( 5 ) سورة النساء : 4 - الآية 23 .
جواهر الكلام — صفحة 240 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني