تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
بعضهم أن المراد في الآية خصوص ما لا واسطة فيه ، والتحريم في غيره قد استفيد من السنة . ( و ) كيف كان فيستفاد من الآية مضافا إلى ذلك أن ( مثلهن من الرجال يحرم على النساء فيحرم الأب وإن علا ) على البنت ( والولد وإن سفل ) على الأم ( والأخ وابنه وابن الأخت ) على الأخت والعمة والخالة ( والعم وإن علا وكذلك الخال ) علي بنت الأخ وبنت الأخت ، والضابط من لو كان امرأة وهي رجل كان محرما مع بقاء النسب بعينه ، لأن التحريم من أحد الطرفين هنا يستلزم التحريم من الطرف الآخر ، ولعل ذلك هو السبب في تخصيص الله تعالى في الآية المحرمات على الرجال ولم يذكر العكس . نعم قد يناقش فيما ذكره بعضهم دليلا لذلك من أن النكاح مثلا أمر واحد بسيط ، فلا يكون حلالا وحراما وإن اختلفت إضافته إلى الطرفين ، فإن ذلك لا يخرجه عن وحدته المانعة من اجتماع الحكمين المتضادين بأنه إن أريد من النكاح العقد فهو الايجاب والقبول ، وهما فعلان قائمان بمحلين مختلفين ، إذ الايجاب فعل الموجب والقبول فعل القابل ، فلا يكون شيئا واحدا ، وإن أريد منه الوطء فلا ريب في أن المعنى القائم بالواطئ غير المعنى القائم منه بالموطوء ، فإن الوطء في الواطئ بمعنى الفاعلية ، وفي الموطوء بمعنى المفعولية ، وهما معنيان متغايران ، فلا اجتماع للضدين في محل واحد ، بل بذلك يظهر لك التعدد في غير النكاح من المعاملات ، كالبيع والصلح والإجارة وغيرها وحينئذ فلا مانع من اختلاف الحكم فيها . ولعله لذا ذهب جماعة إلى اختلاف حكم المتعاقدين في البيع وقت النداء إذا كان أحدهما مخاطبا بالجمعة دون الآخر ، فخصوا المنع بمن خوطب بالسعي ، وحكموا بجواز البيع من طرف الآخر نعم رجح جماعة آخرون عموم المنع من حيث الإعانة على الإثم . وليس الحكم بالتحريم في المقام منها قطعا ، للفرق الظاهر بين تحريم العقد على أحد الطرفين في نفس الأمر عند تحريمه على الآخر ، وتحريم العقد عليه لكونه