تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
قلت : لا يخفى عليك ما فيه ، أما أولا فلأن العقد على الصغيرين قد يكون من القسم الأول ، كما إذا كان لهما ولي نكاح لكن عقد عليهما الفضولي ، بل قد يقال إنهما لا يخلوان من المجيز في الحال ، بناء على عموم ولاية الحاكم لمثل ذلك ، ولعل مراده أن عقد الصغيرين فضولا قد لا يكون له مجيز في الحال بناء على المشهور وحينئذ فلا إيراد عليه من هذه الجهة . وثانيا أن الاشكال في الصحة وعدمها لا مدخلية له في الأولوية التي تكون سببا لاثبات حكم شرعي . ومن ذلك يعلم الحال فيما ذكره فيها أيضا تبعا لغيره ، من أنه لو تغير مورد النص بكون العاقد على الصغيرين أحدهما الولي والآخر فضولي فمات من عقد له الولي أولا قبل بلوغ الآخر إطرد الحكم ، لأن الجائز من الطرفين أضعف حكما من اللازم من أحدهما ، فإذا ثبت الحكم في الأضعف ثبت في الأقوى بطريق أولى ، وبذلك يخرج عن القياس الممنوع . وكذا ما ذكره أيضا فيها فيما لو كانا بالغين وأوقعه أحدهما عن نفسه والفضولي عن الآخر ، أو كان أحدهما بالغا والآخر صغيرا ، فأوقع له الولي أنه وإن كان أبعد من جهة الخروج عن المنصوص في كونهما معا صغيرين ، لكن ذلك منجبر بالأولوية المزبورة ويظهر منهم الجزم بالحكم في هذا أيضا ، وهو متجه إذا الجميع كما ترى غير خارج عن القياس الممنوع ما لم يصل ذلك إلى حد القطع بأولوية الحكم هنا من مورد النص أو مساواته . وأغرب من ذلك ما فيها أيضا من أن الأقوى اعتبار اليمين وإن لم تحصل التهمة التي هي ليست علة تامة في اعتباره ، بل هي حكمة لا يجب اطرادها وحينئذ فلا يستحق شيئا في أعيان التركة بدونه وإن كان ما يعترف به في ذمته أو في عين من الأعيان من المهر أضعاف ما يدعيه ، ولا بعد في توقف ملكه لنصيبه من عين التركة عليه ، لأن ذلك أمر آخر ، وحق خارج لا ملازمة بينه وبين ما يقربه ، إذ لا يخفى أن لفظ النص في الامرأة ، وألحقنا الرجل بها إلحاقا ، واليمين إنما يراد مع عدم علمه بصدق المخبر ، أما لو علم ولو بقرائن قطعية فلا فائدة في اليمين .