قال في شرح العبارة : " لما كانت الزوجة معقودا عليها وعينها مقصودة للاستمتاع
اشترط تعينها في صحة النكاح ، كما في كل معقود عليه سواء أريد عينه كالمبيع
أو منفعته كالعين المؤجرة ، وكذلك يشترط تعيين الزوج ، لأن الاستمتاع يستدعي
فاعلا ومنفعلا معينين لتعينه ( فلو زوجه إحدى بنتيه أو هذا الحمل ) أو زوج
بنته من أحد ولديه أو من هذا الحمل ( لم يصح العقد ) بل الثاني أولى ، لمشاركته
للأول في عدم التعيين ، إذ يحتمل كونه واحدا أو أزيد ، مضافا إلى احتمال كونه
غير قابل لنكاح المخاطب ، بأن يكون ذكرا أو أنثى أو خنثى مشكلا " .
وإن كان قد يناقش بالفرق بين النكاح وبين البيع والإجازة باعتبار قدح
الجهالة فيهما دونه ، فليس اعتبار التشخيص في النكاح لذلك ، ولا لكون الزوج والزوجة
معقودا عليهما ، فإن العقد عليهما لا يقتضي اعتبار تشخصهما في الصحة ، ضرورة صحة العقد
على الكلي في البيع والإجارة ، فضلا عن غيرهما ، نعم الاجماع المحكي ومعهودية التشخيص
في النكاح على وجه يقطع بعدم صحة غيره أو يشك في تناول الاطلاق له ، فتبقى
أصالة عدم النقل بحالها .
وبمنع أولوية عدم الصحة في الحمل ، ضرورة عدم بناء العقد فيه على عدم التعيين ،
واحتمال حصوله بالتعدد لا يقتضي البطلان حينه ، كما أن عدم معلومية كونه صالحا
للنكاح أو نكاح المخاطب لا يقتضي ذلك ، ضرورة عدم اعتبار معرفة تأثير العقد حال
وقوعه ، بل يكفي فيه مصادفته التأثير كما في سائر العقود ، فعدم الصحة في الحمل
حينئذ ليس لذلك ، بل إن كان فهو ، لعدم قابلية الحمل لايقاع مثل هذا العقد عليه ،
وكذا البيع منه والهبة له وغيرهما ، ولو بقبول الولي ، فهو بالنسبة إلى ذلك معامل
معاملة الجمادات إلا ما خرج بالدليل ، كالوصية له ونحوها ، والعمدة فيه الاجماع
إن تم وإلا فقد يقال بالصحة المراعاة بقابلية وقوع النكاح ، وعدم منافاة التمييز
بالتعدد ، لا طلاق الأدلة ، اللهم إلا أن يشك في تناولها لمثل ذلك ، فيبقى أصل
عدم النقل سالما .
وكيف كان فلا يتوهم من العبارة ونحوها وجوب ذكر ما يقتضي التعيين
جواهر الكلام — صفحة 158
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٨