له من حيث كونه وقفا لاعتبار اخراج نفسه من عينه ومنفعته ، لا نحو ما ذكرناه الراجع إلى
وقف عين وتسبيل منفعتها الخارجة عما استثناه ، فهو حينئذ كوقف العين المستأجرة مدة
مثلا ، وربما يشهد له في الجملة ما تقدم له سابقا من دخول اللبن والصوف الموجودين
في الشاة الموقوفة ما لم يستثنه ، بل حكينا عن الفاضل في التذكرة أن وقف البقرة للحرث
مثلا خاصة يقتضي بقاء باقي المنافع من اللبن وغيره للواقف .
لكن في جامع المقاصد التصريح في مسألة الشاة بعد جواز استثناء شئ من
المنافع المتجددة بخلاف الصوف واللبن الموجودين ، فإنه يجوز استثناؤهما ويكون
المسبل ما عداهما .
إلا أنه كما ترى مجرد دعوى عارية عن الدليل بل مخالفة لما ذكره من الدليل ، بل
ستسمع هنا من المسالك جواز الشرط للناظر ، فإذا كان الواقف ، هو أخذه ، وهو مبني على
ما ذكرناه ، بل في كشف الأستاذ " ولو شرط رد مظالم عنه أو صدقة أو عبادة أو أداء ديون
لزمته في حياته ، ونحو ذلك قوى القول بالصحة " مع أنه قال قبل ذلك : " ولو شرط إجارة عن
عبادة تجوز عن الاحياء وكان حيا كزيارة وحج ونحوهما قوى البطلان " وكأنه بناه على الفرق
بين شرط الانتفاع به حال حياته ، وبعد موته الذي هو خروج عن الوقف ، وإن رجع إليه
ثواب ذلك فلا تنافيه القاعدة المزبورة كما لا تنافي شرط أكل أهله منه ، بل وأضيافه ومن
يمر به والتابعة ، فيصح حينئذ كما حكي من فعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في خبر أحمد ( 1 ) عن أبي الحسن
الثاني ( عليه السلام ) بل نحو ذلك عن فاطمة ( عليها السلام ) أيضا في صدقتها ( 2 ) .
بل في الدروس والرياض ولا يقدح كونهم واجبي النفقة ، وتسقط نفقتهم إن اكتفوا
به ، وهو متجه في غير الزوجة والمملوك ، أما هما فيشكل برجوع ذلك إلى نفسه أيضا ، ولذا
قال في الأول منهما بعد ما سمعت : " ولو شرط أكل الزوجة ففيه نظر من عود النفع إليه "
ومن توهم بقاء نفقتها كما لو وقف عليها وإن كان فيه أنه لا نظر في جواز أكلها ، وإنما الكلام
في اشتراط نفقة الزوجة ، وهو الذي قلنا أنه من شرط النفع لنفسه ، وكذا مملوكه ولو كان
حيوانا " .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب أحكام الوقوف الحديث 3 - 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب أحكام الوقوف الحديث 3 - 1 .