تعقله ، لما عرفت من اقتضاء الوقف نقل المنفعة خاصة ، أو مع العين للموقوف عليه ، ولا
معنى لنقل ملكه إلى نفسه ، وإلى فحوى ما تسمعه من النصوص في المسألة الآتية ، فما
عن بعض العامة - من جوازه لأن استحقاق الشئ وقفا غير استحقاقه ملكا ، وقد يقصد
حبسه أو منع نفسه من التصرف المزيل للملك - واضح الفساد .
( وكذا ) لم يصح الوقف من أصله ( لو وقف على نفسه ثم على غيره ) لكونه حينئذ
منقطع الأول الذي قد عرفت تحقيق الحال فيه ، ( وقيل : ) والقائل الشيخ ( يبطل في
حق نفسه ويصح في حق غيره ) ولا ريب في أن الأول أشبه بأصول المذهب وقواعده
كما تقدم الكلام فيه وفي غيره من الصور مفصلا .
نعم لو عطف الغير عليه بالواو فالأقوى الصحة في النصف ، لعدم الانقطاع فيه
لبقاء موقوف عليه ابتداء وهو الغير ، فإن الموقوف عليه ليس هو المجموع منه ومن الغير
من حيث هو مجموع ، بل كل واحد منهما ، فيبطل النصف في حقه ، ويصح في النصف
الآخر الذي لا مانع من الصحة فيه ، وربما احتمل كون المجموع للغير كما سمعته من الشيخ
في المرتب فضلا عن المفروض ، إلا أنه واضح الفساد فيهما ، لمخالفته لقصد الواقف الذي
جعل الشارع الوقف على حسب ما وقفه ، كوضوحه أيضا في دعوى البطلان فيهما معا ،
لأن ما وقع عليه العقد لا يجب به الوفاء اجماعا ، والعقد لا يكون مبعضا ضرورة عدم كون
ذلك من التبعيض الممنوع ، بل هو من باب تبعض الصفقة الذي قد فرغنا من الكلام في
صحته في محله ، ولو وقف على نفسه والفقراء فالظاهر الصحة أيضا في النصف ، وفي
الدروس احتماله ، والصحة في الثلاثة الأرباع ، والبطلان رأسا وفي الأخيرين - المبني
أولهما على إرادة أقل الجمع ، وهو الثلاثة من لفظ الفقراء ، ويكون هو حينئذ رابعا فيبطل
وثانيهما على بطلان تبعض الصفقة - ما لا يخفى .
( و ) كذا ( لو وقف على غيره وشرط ) قضاء ديونه أو ( إدرار مؤنته لم يصح )
بلا خلاف معتد به أجده فيه ، بل ظاهر المسالك نسبته إلى الأصحاب ، معللا له بأن
الوقف يقتضي نقل الملك والمنافع عن نفسه ، فإذا شرط ذلك ونحوه فقد شرط ما ينافي
مقتضاه ، فيبطل الشرط والوقف معا ، بل مقتضى اطلاق بعض ما هو صريح آخر من عدم