في محكي التحرير ، باعتبار كونه ملكا لمورثهم ، إذ المورث إنما ملكه على الوجه المزبور فلا
يدخل في تركته حتى تشمله أدلة الإرث .
وذلك القول بصرفه في وجوه البر الذي جعله في الغنية أحوط ، ونفى عنه
البأس في المختلف ، إذ هو إما مبني على بقائه وقفا وترك ذكر المصرف فيه فيصرف فيها
أو على أنه مال جهل مالكه ، ولو من حيث الأدلة الشرعية بمعنى عدم دليل بالخصوص
يشخص مالكه وكلاهما كما ترى ، ضروة عدم صحة بقائه وقفا ، بعد فرض أن الواقف لم يقصد
بوقفه الأعلى خصوص المفروض انقراضهم ، وقد عرفت أنه ( عليه السلام ) قال : " الوقوف على حسب ،
ما يوقفها أهلها ( 1 ) " فبقاؤه وقفا حينئذ وصرفه في ذلك مناف للعنوان المزبور قطعا .
وأما دعوى كونه مجهول المالك شرعا فيدفعها ما عرفت من أن عقد الوقف لم يقتض
إلا الاخراج عن الملك بالقدر المزبور ، وما عرفت من التصريح برجوع الوقف إلى الورثة ،
وأنه المراد بعدم التوقيت الذي منه ما نحن فيه بعد الانقراض .
نعم قد يتوقف في انتقاله مع فقد الواقف إلى ورثته حين انقراض الموقوف عليه ،
باعتبار صيرورته بحكم ماله في ذلك الوقت ، فلا مدخلية للوارث السابق الذي كان وارثا
للمال الذي هو للميت حال موته ، أو إلى الوارث الأول باعتبار تأهل الميت لصيرورته
ملكا له بانقراض الموقوف عليه ، لأن الملك إنما خرج عنه متزلزلا وهذا التأهل ينتقل إلى
وارثه ، لأن كل ما هو له يكون لوارثه ، فهو حينئذ كفسخ المشتري بخياره بعد موت الميت
بمدة ، فإنه يكون المبيع للوارث الأول ، ولو لأن انتقال المبيع عنه كان متزلزلا ، بفسخ
المشتري ، إذ هو هنا كذلك قد انتقل المال عنه متزلزلا .
ولعل الثاني منهما لا يخلو من قوة ، وإن أمكن الفرق بين المشبه والمشبه به ،
بوجود الثمن في البيع الذي ملكه البايع متزلزلا ، والفسخ يقتضي رد العوض بخلاف المقام
إلا أنه فرق لا ينافي ما ذكرناه من القوة التي مبناها تناول أدلة الإرث لمثل ذلك .
وبذلك كله ظهر لك وجه القول بالرجوع إلى ورثة الواقف على فرض الحصة وقفا .
وأما دعوى أن الفرض وإن كان وقفا إلا أنه لا يفيد إلا مفاد الحبس - حتى ذكر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب أحكام الوقوف الحديث 2 .