ولده سنة ثم على الفقراء أو مدة حياة الواقف على ولده ثم الفقراء ففي الدروس " صح
ونقل فيه الفاضل الاجماع ، لأنه وقف مؤبد في طرفيه ووسطه " .
قلت : لكن فيه أنه مناف لاشتراط الدوام بالمعنى الذي ذكرناه سابقا ، اللهم
إلا أن يحمل ذلك على إرادة تقييد أصل الوقف بمدة ، لا تقييده بالنسبة إلى خصوص
موقوف عليه فتأمل جيدا .
ولو وقف على أولاده وشرط أن يكون غلته العام الأول لزيد والثاني لعمرو وهكذا
وبعدهم على الفقراء ففي العام الأول لعلمائهم وفي الثاني لزهادهم ، وفي الثالث
لشيوخهم اتبع شرطه ، كما في الدروس لعموم " المؤمنون " " والوقوف " إذا كان الشرط
للموقوف عليهم ، أما إذا كان لأجنبي فالظاهر الصحة ما لم يستغرق ، وكون الولد موقوفا
عليهم لا ينافي ذلك ، وإن استحقوا هم المنفعة لولا الشرط المزبور ، وربما يستأنس له في
الجملة بخبر جعفر بن حيان ( 1 ) " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل وقف غلة له على قرابة له
من أبيه ، وقرابة من أمه ، وأوصى لرجل وعقبه من تلك الغلة ليس بينه وبينه قرابة
بثلاثماءة درهم كل سنة ، ويقسم الباقي على قرابته من أبيه وأمه ؟ قال : جائز للذي أوصى
له بذلك ، قلت : أرأيت إن مات الذي أوصى له ؟ قال : إن مات كانت الثلاثماءة درهم
لورثته يتوارثونها ما بقي واحد منهم ، فإذا انقطع ورثته ولم يبق منهم أحد كانت الثلاثماءة
درهم لقرابة الميت ترد إلى ما يخرج من الوقف " بحمل الوصية فيه على تمليك ذلك
بالشرط .
ولو وقف على ولده ، فإذا انقرضوا وانقرض أولادهم فعلى المساكين ففي الدروس ،
" الأقرب عدم دخول أولادهم في الوقف والنماء لأقرباء الواقف حتى ينقرضوا " وقال الشيخ
بدخولهم ، إما لشمول لفظ الولد للنافلة كقول المفيد وجماعة ، وإما لقرينة الحال ،
وهو قوي .
قلت لا اشكال مع ذلك ، إنما الكلام مع فرض تصريح الواقف بذلك ، ولا ريب في كونه
حينئذ مع انقراض الأولاد دون أولادهم منقطع الآخر ، وحينئذ يتجه بطلانه لخلوه عن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب الوقوف والصدقات الحديث - 8 . باختلاف يسير .