بالانتقال إلى ورثة الموقوف عليه .
وقول آخر أنه يصرف في وجوه البر ، وتصريح غير واحد بأن الأكثر على صحته وقفا ،
بل التتبع يشهد به ، بل قد عرفت عدم امكان تصور القول بصحة ذلك حبسا ، وما ذكره
من اللازم المزبور كاد يكون صريحا بخلافه ، ضرورة ظهور كلام بعض وصريح آخر بعود
ذلك إلى الواقف بعد الانتقال إلى الموقوف عليه ، وهذا لا يكون في الحبس الذي لم
تنقل فيه العين عن المالك ، والمصرح ببقاء العين هنا - مع ندرته - مدع أن هذا
الوقف له حكم الحبس ، وإنما الذي يخالفه الوقف المؤبد دونه ، وبالجملة لا ينبغي
التأمل في ضبط تحرير المسألة منه ومن غيره والتحقيق ما عرفت .
كما أن التحقيق فيها القول بالصحة ( و ) أنه ( هو الأشبه ) بأصول المذهب
وقواعده ، لا لكثير مما ذكروه مما هو محل للنظر ، بل لأصالة عدم الاشتراط المستفادة من
عموم أدلة العقود وخصوص أدلة الوقف ، سيما نحو قولهم ( عليهم السلام ) " الوقوف على حسب ما -
يوقفها ( 1 ) " وخصوصا الصحيحان المزبور أن ( 2 ) الظاهران أو الصريحان بعد تفسير أحدهما
بما في الآخر في أن الوقف الموقت المحكوم فيهما الأعم من القسمين ، بل هما ظاهران
أو صريحان لمن وهبه الله تعالى قريحة نقادة في أن كل وقف مؤقت صحيح ، وكل
وقف غير مؤقت باطل مردود على الورثة ، ففي مثل المفروض هو مؤقت ما دام الموقوف عليه
موجودا ، وغير مؤقت إذا انقرضوا فيثبت له حكم كل منهما من الصحة والفساد ، ضرورة
أن قوله ( عليه السلام ) في الصحيح الأول " هو كذلك عندي " تقرير للكليتين المفسرتين بالصحيح
الآخر الذي هو كالصريح في صحة الوقف بالتفسير الثاني منهما وهو مفروض مسألتنا ،
فالجمع بينهما حينئذ نتيجة ما ذكرناه .
بل من قوله " على حسب " إلى آخره ، يستفاد أيضا اعتبار الموقوف عليه في الصحة
وإلا لم يدخل تحت المصداق الظاهر للفظ حسب هنا ، كما أن منه يستفاد تأثير عقد
الوقف بالنسبة إلى نقله العين والمنفعة على حسب ما تضمنه العقد ، وما زاد عليه مما
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب أحكام الوقوف الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب أحكام الوقوف الحديث 1 - 2 .