لم يكن فيه موقوف عليه هو من غير الموقت الذي حكم ببطلانه ورجوعه إلى الوارث .
بل لا يخفى ظهور قوله ( عليه السلام ) في الصحيح الأول باطل مردود على الورثة في نحو
المفروض ، لظهور لفظ الرد في ذلك ، وكذا الورثة إذ لو كان المراد خصوص الباطل من أول
الأمر لكان الرد فيه على الواقف الذي لم ينتقل عنه حتى يرد عليه ، فتأمل جيدا .
ودعوى - أن ملك العين لا يكون إلى أمد ، وأنها متى خرجت عن ملك المالك
يحتاج عودها إلى سبب جديد - واضحة الفساد ، لا لما في المسالك من النقض بالحبس
وإخوته ، ضرورة اقتضائها نقل المنافع لا العين التي لا اشكال في بقائها على ملك المالك
في الثلاثة ، بل لأنها كالاجتهاد في مقابلة النص والفتوى في الوقف الذي قد شرع نقله
على هذا الوجه ، ولذا يتغير بتغيير الأوصاف التي منها الحياة والموت ، والفقر والغنى
والعلم والجهل ، وغير ذلك وفي الجميع يتلقى الثاني الملك عينا ومنفعة من الواقف لا
من زائل الوصف .
وحينئذ فلا بأس في مفروضنا من دعوى كون العين المملوكة للموقوف عليه المفروض
انقراضه ما دام موجودا مثلا ، وبعده تعود إلى الواقف ، لأن عقد الوقف بعد فرض مشروعيته
على هذا الوجه إنما اقتضى نقلها عن المالك ما دام الموقوف عليه غير منقرض ، ومتى صار غير مؤقت
صار باطلا مردودا على الواقف أو ورثته كما هو صريح الصحيح الأول ، فلا يحتاج حينئذ إلى
سبب جديد ، لأن الناقل عن مقتضى الملك إنما نقل هذا المقدار ، وليس هذا من
التوقيت في الملك أو في الوقف الذي قد حكينا الاجماع على عدم جوازه ، ضرورة كون ذلك
الذي قد أخذت فيه المدة غاية ، لا ما إذا جاءت تبعا لانقراض الموقوف عليه فالعود إلى
الملك بانتهاء سبب النقل كالعود بسبب الفسخ بالإقالة والخيار اللذين ليسا سبب
ملك جديد للمال ، الذي خرج عن ملك المالك ، وإنما هما سبب فسخ للسبب الذي
اقتضى النقل ، فعاد مقتضى السبب الأول على حاله ، بل لعل ذلك هو الأصل في بطلان
كل سبب طار على السبب الأول الذي منه ما نحن فيه كما هو واضح .
ومن ذلك كله ظهر لك أنه لا وجه للقول بانتقاله إلى ورثة الموقوف عليه كما في
المقنعة ومحكي السرائر ، بل ربما حكى عن سلار أيضا ، بل مال إليه أو قال به الفاضل
جواهر الكلام — صفحة 57
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٥٧