تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ودعوى كون النزاع في صحته حبسا وعدمها لا وقفا لا يخفى بطلانها على من له أدنى ممارسة ودرية كدعوى الاستدلال بعموم الجواب في الثانية على المطلوب ، ضرورة كونه كما ستعرف دالا على الصحة منقطعا لا الحبس ، وبذلك كله ظهر لك الخلط في كثير من كلمات المتأخرين في تحرير موضوع المسألة الذي قد عرفت أنه لا كلام في بطلانه وقفا في الاقتران بمدة ، وإنما الكلام في صحته حبسا بمعنى أن ذلك قرينة على قصده الحبس أو لا ، وقد سمعت الحال فيه .
( وكذا ) قد سمعت غير مرة اعتبار التنجيز في كل سبب شرعي إلا ما خرج وأنه ( يبطل لو علق ) شيئا ( بصفة متوقعة ) الحصول فيما يأتي ، بل أو متيقنه بلا خلاف ولا اشكال كما تسمع تمام الكلام فيه انشاء الله تعالى . ( وكذا ) ظهر لك الحال في الجملة ( لو جعله ) وقفا ( لمن ينقرض غالبا ، كأن يقفه على زيد ويقتصره أو يسوقه إلى بطون ينقرضون غالبا ، أو يطلقه في عقبه ولا يذكر ما يصنع به بعد الانقراض ) وإن هذه مسألة ثانية لا تتفرع على اعتبار الدوام بالمعنى المزبور ( و ) تحقيق البحث فيها أنه ( لو فعل ذلك قيل : يبطل الوقف ) كما عن المبسوط ارساله أيضا ولكن لم أتحقق قائله . نعم في القواعد ومحكي الوسيلة وجامع الشرايع والإرشاد والمختلف والتنقيح والمقتصر وإيضاح النافع وجامع المقاصد والمسالك والروضة ، وكذا الروض التصريح بكونه حبسا ، وهو يوهم في بادي النظر ذلك لكن من المحتمل إرادتهم الحبس حكما كما يقضي بذلك بعض كلماتهم ، بل هو صريح المختلف والمسالك وفي جامع المقاصد بعد أن حكى عن التذكرة عدم نقل العين منه إلى الموقوف عليه ، معللا له بأن ذلك في المؤبد منه قال : " فعلى هذا بعض أقسام الوقف كان حبسا ، وحينئذ فالنزاع يرجع إلى التسمية فقط " انتهى . ( وقيل : يجب اجراؤه حتى ينقرض المسمون ) بمعنى أنه يصح وقفا كما هو صريح جماعة ، بل في جامع المقاصد نسبته إلى الشيخين والمختلف والتذكرة وأكثر الأصحاب بل قد عرفت احتمال كونه مذهب الجميع بناء على إرادة المساواة في الحكم من التصريح
جواهر الكلام — صفحة 54 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ علي الآخوندي