ودعوى كون النزاع في صحته حبسا وعدمها لا وقفا لا يخفى بطلانها على من له
أدنى ممارسة ودرية كدعوى الاستدلال بعموم الجواب في الثانية على المطلوب ،
ضرورة كونه كما ستعرف دالا على الصحة منقطعا لا الحبس ، وبذلك كله ظهر لك الخلط
في كثير من كلمات المتأخرين في تحرير موضوع المسألة الذي قد عرفت أنه لا كلام في
بطلانه وقفا في الاقتران بمدة ، وإنما الكلام في صحته حبسا بمعنى أن ذلك قرينة على
قصده الحبس أو لا ، وقد سمعت الحال فيه .
( وكذا ) قد سمعت غير مرة اعتبار التنجيز في كل سبب شرعي إلا ما خرج وأنه
( يبطل لو علق ) شيئا ( بصفة متوقعة ) الحصول فيما يأتي ، بل أو متيقنه بلا خلاف ولا
اشكال كما تسمع تمام الكلام فيه انشاء الله تعالى .
( وكذا ) ظهر لك الحال في الجملة ( لو جعله ) وقفا ( لمن ينقرض غالبا ، كأن
يقفه على زيد ويقتصره أو يسوقه إلى بطون ينقرضون غالبا ، أو يطلقه في عقبه ولا يذكر
ما يصنع به بعد الانقراض ) وإن هذه مسألة ثانية لا تتفرع على اعتبار الدوام بالمعنى
المزبور ( و ) تحقيق البحث فيها أنه ( لو فعل ذلك قيل : يبطل الوقف ) كما عن المبسوط
ارساله أيضا ولكن لم أتحقق قائله .
نعم في القواعد ومحكي الوسيلة وجامع الشرايع والإرشاد والمختلف والتنقيح
والمقتصر وإيضاح النافع وجامع المقاصد والمسالك والروضة ، وكذا الروض التصريح بكونه
حبسا ، وهو يوهم في بادي النظر ذلك لكن من المحتمل إرادتهم الحبس حكما كما
يقضي بذلك بعض كلماتهم ، بل هو صريح المختلف والمسالك وفي جامع المقاصد بعد
أن حكى عن التذكرة عدم نقل العين منه إلى الموقوف عليه ، معللا له بأن ذلك في
المؤبد منه قال : " فعلى هذا بعض أقسام الوقف كان حبسا ، وحينئذ فالنزاع يرجع إلى
التسمية فقط " انتهى .
( وقيل : يجب اجراؤه حتى ينقرض المسمون ) بمعنى أنه يصح وقفا كما هو صريح
جماعة ، بل في جامع المقاصد نسبته إلى الشيخين والمختلف والتذكرة وأكثر الأصحاب
بل قد عرفت احتمال كونه مذهب الجميع بناء على إرادة المساواة في الحكم من التصريح