مقابلة ما دفع ) من الثمن المفروض مساواته للنصف ( وهي ثلاثة أسهم من ستة ،
وفي السدسين بالمحاباة ، وهي سهمان هما الثلث من ستة ) الذي نفذت فيه
المحاباة ، ( فيكون ذلك خمسة أسداس العبد ، وبطل ) أي المحاباة ( في
الزائد ) عن الثلث ( وهو سدس ) العبد ( فيرجع على الورثة و ) لكن ( المشتري )
مع جهله بالحال ( بالخيار إن شاء فسخ ، لتبعض الصفقة ، وإن شاء أجاز )
وكانت الخمسة أسداس في مقابلة مجموع الثمن ( و ) رجع السدس على الورثة من غير رد شئ
من الثمن بل ( لو بذل العوض عن السدس كان الورثة بالخيار بين الامتناع والإجابة
لأن حقهم منحصر في الغين ) فلا يلزمون بالعوض قهرا ، كل ذلك لأصالة لزوم
العقد من الجانبين إلا في قدر الضرورة ، ولأن هذا العقد في قوة بيع وهبة صحت
فيما له ، وبطلت فيما ليس له ولا ربا في المقام .
ولكن فيه أنه مناف لقاعدة اقتضاء بطلان البيع في المبيع ، البطلان أيضا فيما
قابله من الثمن ، كما في غيره من أفراد البيع الذي يصح في بعض ، ويبطل في آخر ،
ومن هنا قال الفاضل في القواعد بل قيل : في أكثر كتبه : " الحق عندي هنا مقابلة
أجزاء الثمن بأجزاء المبيع ، كما في الربوي ، ولأن فسخ البيع في البعض يقتضي
فسخه في قدره من الثمن ، وكما لا يصح فسخ البيع في الجميع مع بقاء بعض الثمن
كذا لا يصح في البعض مع بقاء جميع الثمن " .
وتبعه على ذلك الكركي محتجا بما أومى إليه من أن البيع يقتضي مقابلة جميع
أجزاء المبيع ، بجميع أجزاء الثمن ، لأن ذلك معنى المعاوضة ، فإذا بطل البيع في
شئ من المبيع ، وجب أن يبطل في مقابلته من الثمن ، وإلا لبقي ذلك البعض من
غير مقابل ، فينتفي فيه معنى المعاوضة ، وبذلك يبطل استدلالهم بالأصل المزبور ،
والعقد المذكور لم يشمل على بيع وهبة بالاستقلال ، وإنما هو بيع يلزمه ما هو كالهبة
وليس للهبة فيه ذكر ، إذ ليس هناك إلا الايجاب والقبول ، اللذان هما عقد البيع
ولا يلزم من لزوم ما هو كالهبة أن يتخلف عن البيع مقتضاه ، وهو المقابلة المزبورة ولا
أقل من أن يكون هذا التحابي مثل من حابا بماله ومال غيره فلم يجز ، فإنه يبطل
جواهر الكلام — صفحة 474
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٧٤