بذلك ، وللاجماع على عدم الحجر بغير المرض .
ومن هنا قال المصنف : ( ولو قيل : بتعلق الحكم بالمرض الذي يتفق به الموت
سواء كان مخوفا في العادة أو لم يكن لكان حسنا ) لاطلاق الأدلة ، بل في القواعد
أنه الأقرب ، وحينئذ يراد بحضور الوفاة وعند الموت المرض الذي يموت به ، لكن قد
يناقش بمنع صدق اسم المرض بوجع السن ونحوه ، وإن اتفق الموت بل لا يكاد
يتفق العلم بحصول الموت به عادة ، واحتمال الاكتفاء له - بمقارنة الموت له وإن لم
يعلم كون الموت به - مخالف لظاهر العبارة .
نعم ربما كان ذلك ظاهر ما في القواعد " الأقرب عندي أن كان تصرف وقع في
مرض اتفق الموت معه سواء كان مخوفا أم لا ، فإنه يخرج من الثلث " بل في جامع
المقاصد " أنه يعم ما حصل الموت بسببه أو غيره حتى لو قتله قاتل ، أو أكله سبع أو
نحو ذلك " وإن كان الانصاف معلومية عدم إرادته ذلك ، كما أن الانصاف عدم ظهر
الأدلة فيما يشمل ذلك ، وإن لم يعلم استناد الموت إليه ، وقد ذكرنا تمام الكلام في
كتاب الحجر .
لكن قد يقال : هنا أن مقتضى الأدلة الخروج عن الثلث بأحد أمرين .
أحدهما : المرض الذي يموت به سواء كان مخوفا أم لا .
وثانيهما : حال حضور الوفاة ، وإن لم يكن بمرض سابق بل كان تنجيزه في حال
نزعه ، وتشاغله بخروج روحه ، إن لم يكن اجماع على خروج ذلك من الأصل ، كما عساه
يظهر مما سمعته سابقا من جامع المقاصد ، وإلا كان المتجه تقييد اطلاقات المريض
به ، فيختص الخروج من الثلث بما إذا كان عند حضور الوفاة عرفا ، ولعله شمل ما عدا
الأمراض المزمنة التي تستمر سنين ، فإن الخروج من الثلث فيهما مختص بما إذا قرب
موته بها عرفا ، خصوصا بعد مخالفة المسألة للقواعد والمتجه الحكم بمحل الشك بما
تقتضيه ، وهو الخروج من الأصل لا الثلث ، ومنه يعلم الوجه فيما ذكره المصنف بقوله
( أما وقت المراماة في الحرب ) وامتزاج الطائفتين للقتال ، مع تساويهما أو
تقاربهما في التكافؤ ، بل الظاهر عدم اعتبار الامتزاج كما هو ظاهر المتن خصوصا
جواهر الكلام — صفحة 468
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٦٨