وتترك يومين وقد أطلق المصنف أنها ليست مخوفة ، بل محتملة لأمرين ، وذكر جماعة
منهم العلامة أن ما عدا الغب والربع مخوف " .
قلت : لكن في القواعد تمثيل المحتمل بحمى المطبقة قال : لا كحمى الربع والغب
إلا أن ينضم إليها برسام أو رعاف دائم أو ذات جنب أو وجع صدر أو رية أو قولنج ، والأمر
في ذلك سهل بعد أن المرجع في ذلك أهل الطب والتجربة .
( و ) كذا الكلام في ( الزحير ) الذي هو حركة منكرة تدعو إلى البراز بسبب
ورم أو خلط لاذع أو برد نال الموضع أو غيره ( والأورام البلغمية ) والطاعون وغيرها
وإن ذكروا في الأول منهما يكون مخوفا مع اقترانه باسهال ونحوه ، بل قيل : إن
الاسهال إذا تواتر ولم يمكن منعه فهو مخوف ، لأن من لحقه ذلك أسرع في موته
لتجفيفه رطوبات البدن .
نعم إن لم يكن متواترا ، فإن كان يوما أو يومين ولم يدم فليس بمخوف لأنه قد
يكون من فعل الطعام ، إلا أن يقترن به زحير ، وهو أن يخرج بشدة أو بوجع أو
تقطيع بمعنى خروجه مقطعا ، وقد يتوهم انفصال شئ كثير ، فإذا نظر كان قليلا ، فإنه
حينئذ يكون مخوفا لاضعافه القوة ، وكذا لو كان معه دم ، لأنه يسقط القوة وكذا
الاسهال المنتن إذ الذي يمازجه دهنية أو براز أسود يغلي على الأرض ، وفي الأخير
أنه يكون من هيجان الدم على جميع البدن فينتفخ به البدن مع الحمى أو على بعض
البدن فينتفخ به ذلك العضو ، إلى غير ذلك من كلماتهم المتكثرة في هذا المقام .
والمهم بيان أصل الحكم فإنه لم نعثر فيما وصل إلينا من النصوص على جعل
المخوف عنوانا للحكم كي يتجه المباحث المزبورة وغيرها ، وإنما الموجود فيها " حضرته
الوفاة ، أو عند وفاته ، والمريض ، وغير الصحيح " ونحو ذلك ، ودعوى كون المتيقن فيها المرض
المخوف ، فيبقى غيره على الأصول والعمومات كما ترى ، أو عدم صدق المريض على غير
المخوف عرفا ، بل هو خاص بالخوف والحقيقة العرفية مقدمة على غيرها ، وكذا دعوى
كون المراد من قوله " عند موته " ظهور أماراته لا نزول الموت قطعا ، على أنه أقرب منه
والمراد ظهور أماراته بالمرض لاشعار قوله ( عليه السلام ) " المريض محجور عليه إلا في ثلث ماله "
جواهر الكلام — صفحة 467
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٦٧