والورثة الكبار - إذا لم يجعل وصيا لوفاء ديونه تولى الورثة ذلك ، وإلا تولاه الوصي
عليه هذا .
ولكن في الدروس في المقام " ولو أوصى باخراج حقوق أو استيفائها كان جايزا
ويشكل بأن الاستيفاء ولاية على مال الطفل فلا يملكها الأجنبي ، نعم لو عين
المستوفي لتلك الحقوق جاز " وفيه - بعد الاغضاء عن مراده في قوله " نعم " إلى
آخره - إن الاستيفاء - وإن كان الظاهر إرادة المال المستوفى - ليس ولاية على
مال الطفل ، وإن كان الكلي له ، ضرورة أنه لا يتشخص ولا يصير مالا للطفل إلا بقبض
المستحق أو وليه فتوليته على أن يشخص الكلي للطفل ، والظاهر أن له الولاية على
ذلك مع وجود الجد ، كما أن له ذلك في الورثة الكبار ، فإن له أن ينصب وصيا على
تشخيص ماله من الديون ، ثم دفعه للوارث على وجه لا ضرر فيه عليهم ، بل ومعه
إذا لم يزد على مقدار الثلث ، وكذا تشخيص ما عليه من الحقوق بأن ينصب وصيا على
دفع ذلك عنه ، على أن ولاية التشخيص بيده على وجه لا ضرر فيه عليهم ، ضرورة كونه
أولى من تشخيص مال مخصوص لوفاء دينه ، الذي اعترف هو بجوازه ، مما يشمله عمومات
الوصية ، وتسلطه على ماله ( 1 ) وغير ذلك مما لا معارض له من النصوص المشتملة على منعه
من التصرف في الزائد على الثلث فتأمل جيدا .
بقي شئ وهو أن ظاهر المتن اندراج الوصية في أداء الحقوق تحت القيل
ومقتضاه أن هذا تفصيل في موضوع المسألة ، وقد عرفت أنه فرض في الوصية بالنظر
في مال ولده ، وهو لا يشمل مثل ذلك ، اللهم إلا أن يقال : إن ذلك من النظر في
مال الولد أيضا ، بناء على انتقال التركة جميعا للوارث ، وإن تعلق بها حق الدين
فهو من النظر في مال الولد حينئذ ولكن المتجه بناء على ذلك صحة الوصاية على مثل ذلك ،
وليس معارضا لولاية الجد التي لم يعلم شمولها لمثل ذلك ، بحيث لا يجوز له أن
يجعل وصيا له عليه ، مع أن المطابق للحق من التركة ، كالخارج عن مال الطفل ،
ولعل هذا لا يخلو من قوه ، وإن كان الأول لا يخلو من وجه والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 إلى 10 - من أبواب أحكام الوصايا .