المزبور بناء على ما قلناه في مقابلة القائل بالجواز ، الثاني والله العالم .
( و ) على كل حال فقد ظهر لك بطلان إيصاء الوصي من دون إذن ، فإذا
مات الوصي ( يكون النظر بعده إلى الحاكم ) الذي هو ولي من لا ولي له ، ونائبه
الخاص أو العام .
( وكذا لو مات إنسان ولا وصي له ) ولا ولي إجباري وله أطفال ووصايا وغير
ذلك مما يحتاج إلى الولي ( كان للحاكم النظر في تركته ) بالوجوه الشرعية ، بل
لعله المراد من الجواز في مثل المقام ( ولو لم يكن هناك حاكم جاز أن يتولاه من
المؤمنين من يوثق به ) على ما هو المشهور بين الأصحاب من ثبوت الولاية لهم على
مثل ذلك ، للمعتبرة المستفيضة ( 1 ) المؤيدة بما دل على الحسبة وحسن الاحسان ( 2 ) ،
وولاية المؤمنين بعضهم على بعض ( 3 ) وغير ذلك .
ولكن مع ذلك قال المصنف وغيره ( وفي هذا تردد ) بل عن ابن إدريس
التصريح بعدم الولاية لهم على ذلك للأصل ، وفيه أنه مقطوع بما عرفت ، بل لا يبعد
ثبوت ولاية الفاسق مع عدم العدل ، وإن كان الظاهر تقييدها بما إذا كان المقام مقام
الحسبة لا مطلقا ، بل ربما احتمل ذلك في العدل ، وظني أنه لا يخالف فيه ابن إدريس
وإن نفى الولاية عنهم ، لكن مراده نفيها على حسب ولاية الأب والجد والحاكم ، لا
مطلقا ، وحينئذ يرتفع النزاع على هذا التقدير اللهم إلا أن يمنع تقييد ولاية العدل
بالحسبة ، وهو قوي أيضا عملا باطلاق النصوص الظاهرة في الولاية والنصب التي لا
وجه لاحتمال كون ذلك فيها إذنا من الحاكم في بعض الخصوصيات ، ضرورة أنه لا
يخفى على من تأملها ظهورها في الإذن العام الذي هو من قبيل الأحكام الشرعية
بل من قبيل نصب الفقيه الجامع للشرائط .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 88 - من أبواب أحكام الوصايا - الحديث - 1 - 2 .
( 2 ) سورة التوبة الآية 91 .
( 3 ) سورة التوبة الآية 71 .