هو غير جامع لها ، وذلك كاف في البطلان وإن كان قد يدفع بأن مراد المستدل
اعتبار كون الوصي جامعا لها حال الوصية بحيث لو مات الموصي حالها كان نافذ
التصرف ، فالشرط أهليته لذلك حال النصب .
وعلى كل حال فمن ذلك يظهر لك قوة القول الثاني الموافق لمقتضى عمومات الوصية
المقتصر في تخصيصها على ما تيقن من شرطية هذه الأشياء في الوصي ، بمعنى
المتلبس بالولاية ، وأول آنات تلبسه بذلك مع الاطلاق من حين الوفاة ، فتعتبر الشرائط
ذلك الوقت ، إذ هو قبل ذلك ليس بوصي بمعنى تحقق الولاية ، بل أقصاه وقوع
العبارة التي تقتضي نصبه حين الوفاة إذا جمع غيرها من الشرائط ذلك الوقت ،
ففقدها قبل تلبسه بالولاية غير ضائر ، بعد شمول عموم " فمن بدله " ( 1 ) ونحوه له ، وليس
في أدلة الشرايط كما عرفته سابقا ما يقتضي اشتراطها حال إيجاد عبارة النصب ، بل
ربما كان فيها ما يقتضي خلاف ذلك ، كنصب الصبي وصيا بعد بلوغه منضما أو مطلقا ،
على البحث السابق ، بل هو ظاهر فيما ذكرناه ، من كون المدار على وجود الصفات
حال الوفاة ، فإن الصبي مثلا قد يبلغ بعد الوفاة ، وكذا المجنون لو أوصى إليه مريدا
حال إفاقته كما سمعته سابقا .
لا يقال : إن العمومات تقتضي أيضا صحة وصية الجامع لها حال الوصية ، وإن
فقدها قبل الوفاة ، ثم تجددت بعدها ، فيتجه حينئذ كون الشرط أحد الأمرين ،
حال الوصية ، أو حال الموت ، لأنا نقول - مع كون ذلك خرقا للاجماع على الظاهر -
مناف لما دل على اعتبار الصفات في الوصي المقتضي لعدم قابلية المجنون والكافر
والمملوك ، للولاية ، فإن دليل شرطيتها يقتضي ذلك ، فينافي العمومات المزبورة ،
بخلاف الفاقد لها حال النصب الجامع حال الوفاة ، فإن دليل الشرطية لا ينافي
شمول العمومات له لعدم كونه وليا حينئذ ، ودعوى تحقق ولاية الوصي حال نصبه -
وإن تأخر تصرفه إلى ما بعد الموت ، فهو كالوكيل فعلا المشروط عليه تأخر التصرف
وإلا لزم التعليق المبطل ، وحينئذ فلو قال : أنت وصيي بعد موتي ، على معنى كونك
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 181 .