أو حقوق أو غير ذلك ( جاز اجماعا ) بقسميه لعموم " من بدله " وغيره ، فيكون حينئذ وصيا عن
الوصي لا عن الموصي ، فيجوز له الرجوع عنه ما دام حيا ، وهل يجوز نصب وصي عن الموصي
مع التصريح من الموصي بذلك وجهان : لا يخلو أولهما من قوة .
وعلى كل حال لا إشكال في الجواز في الجملة مع الإذن ، كما أنه لا يجوز له ذلك
إذا نهاه لذلك أيضا ( و ) إنما الخلاف فيما ( إذا لم يأذن له ، ولكن لم يمنعه )
أيضا ( فهل له أن يوصي ) على ما بقي من وصايا الميت أو جميعها إن لم يكن قد أنفذ
منها شيئا ( فيه خلاف ) بين الأصحاب ( أظهره المنع ) وفاقا للأكثر ، لعدم ثبوت
ولاية له بعد الموت على ذلك ، إذ الفرض عدم ظهور عبارة الموصي في ذلك ، بل قيل
إن المتبادر من استدامة مباشرته بنفسه أو بوكيله الذي هو بمنزلته ومجبور عمله بنظره
ومندرج في وصايته ، دون الايصاء إلى الغير المشتمل على الولاية بعد موته ، الذي
يكفي في عدم جوازه عدم ثبوت الإذن من الموصي الأول فيه ، فضلا عما يقتضي عدمها ،
خلافا للشيخ وابني الجنيد والبراج فجوزوا الايصاء له ، لأن الاستنابة من جملة
التصرفات التي يملكها حيا بالعموم كما يملكها بالخصوص ، ولأن الموصي أقامه مقام
نفسه ، فيثبت له من الولاية ما يثبت له ، ومن ذلك الاستنابة بعد الموت .
ومكاتبة الصفار ( 1 ) في الصحيح إلى أبي محمد الحسن ( عليه السلام ) " رجل كان وصي رجل
فمات وأوصى إلى رجل ، هل يلزم الوصي وصية الرجل الذي كان هذا وصيه ، فكتب
يلزمه بحقه إن كان له قبله حق انشاء الله " .
بناء على أن المراد حق الايمان على معنى أنه يلزمه الوفاء بحقه إن كان
مؤمنا ، فإن الله قد عقد الأخوة بين المؤمنين ، وهو مقتضى إعانة المؤمن وقضاء حوائجه
فضلا عن انفاذ وصيته التي هي أهم من ذلك ، أو أن المراد يلزم الوصي الثاني أن
ينفذ وصية الموصي الأول بسبب حقه الذي على الوصي الثاني ، لأنه كان له ، أي
للأول عليه حق من حيث الوصية ، فيجب على الثاني إنفاذ كل حق على الأول ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 70 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1 .