لكنه قد يناقش بأن المفروض في المقنعة والنهاية الوصية للعبد بالثلث ، بل في
السرائر نسبة عبارة النهاية إلى الرواية بل لعل وجه اعتبار زيادة الحرية على
النصف بالوصية ولو يسيرا ، كي يرجح ما فيه من الحرية على الآخر ، فيستسعى بخلاف
ما إذا كانت قيمته ضعف ما أوصى له فما زاد ، فإنه لا يتقضى الوصية حينئذ إلا النصف
فما دون ، فلا ترجيح ، فيبقى على أصالة عدم صحة الوصية للعبد ، والأصل فيه الرواية
التي سمعتها عن السرائر ، بل لعل ذلك ظاهر المقنعة أيضا ، لأنه ذكر المسألة
وغيرها ، ثم قال : بهذا جاء الأثر عن آل محمد ( عليهم السلام ) .
( وقيل : ) والقائل والد الصدوق والشيخ في الخلاف والحلبي والحلي
( تصح ) الوصية مطلقا ( ويسعى في الباقي كيف كان ) ففي الفرض يسعى في
قيمة نصفه أي ماءة ويتحرى ( وهو حسن ) بل الأقوى وفاقا لمن عرفت ، بل المشهور
بل عن الخلاف الاجماع عليه .
مضافا إلى اطلاق ما عن فقه الرضا ( 1 ) ( عليه السلام ) بناء على حجيته " فإن أوصى لمملوكه
بثلث ماله ، قوم المملوك قيمة عادلة ، فإن كانت قيمته أكثر من الثلث استسعى في
الفضيلة " .
وخبر الحسن بن صالح ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل أوصى لمملوك له بثلث
ماله قال : فقال : يقوم المملوك بقيمة عادلة ، ثم ينظر ما ثلث الميت ، فإن كان الثلث أقل
من قيمة العبد بقدر ربع القيمة ، استسعى العبد في ربع القيمة ، وإن كان الثلث أكثر
من قيمة العبد أعتق العبد ، ودفع إليه ما فضل من الثلث بعد القيمة " بناء على أن
المراد بقوله " بقدر " إلى آخره المثال لغيره ، لا خصوصه فما دون للاجماع على مساواة
الثلث ونحوه ما لم يبلغ النصف في هذا الحكم .
ومن ذلك يظهر وجه الاستدلال بالخبر المزبور لكل من القولين ، فإن المفيد
وأصحابه يجعلونه مثالا لما لم يبلغ النصف من الأقل مما لا تزيد فيه الحرية على النصف
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 520 .
( 2 ) الوسائل الباب - 79 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 2 .