والتذكرة في الأخيرة ، وهو الحجة بعد النصوص التي منها كما قيل الصحيحان :
في أحدهما ( 1 ) : رجل أوصى بثلث ماله لمواليه ولمولياته الذكر والأنثى فيه سواء
أو للذكر مثل حظ الأنثيين من الوصية فوقع ( عليه السلام ) جائز للميت ما أوصى به على ما أوصى
به انشاء الله .
وفي الثاني ( 2 ) " رجل أوصى لمواليه وموالي أبيه بثلث ماله ، فلم يبلغ ذلك ، قال :
المال لمواليه وسقط موالي أبيه " .
وإن ناقش في الاستدلال بهما في الرياض باشتراك لفظ المولى بين العبد
وغيره ، فلعله المراد دون الأول ، ولا قرينة ترجح إرادته ، بل لعل القرينة على خلافه
واضحة لظهورها في اعطاء الثلث للموصى له ، بأن يسلم إليه دون أن يعتق منه بحسابه
وقد تدفع بظهور المولى في العبد وخصوصا في المقام ، ولذا أسقط الوصية في الثاني
" موالي أبيه " .
وأما الاعطاء له فهو وإن كان ظاهر الخبرين ذلك ، إلا أنه فسره غيرهما
بالعتق منه بحسابه ، كما ستعرف ، فلا بأس حينئذ بحمل ما فيهما عليه ، والأمر في ذلك
سهل بعد عدم انحصار الدليل فيهما .
( و ) المراد بصحة الوصية له أنه ( يعتبر ما أوصى به لمملوكه بعد خروجه من
الثلث ، فإن كان بقدر قيمته أعتق ، وكان الموصى به للورثة ، وإن كانت قيمته أقل
أعطى الفاضل ، وإن كانت أكثر سعى للورثة فيما بقي ) لكن قيده المفيد والشيخ في
النهاية بل والقاضي والديلمي على ما حكى عنهما ب ( ما لم تبلغ قيمته ضعف ما
أوصى له به ، فإن بلغت ذلك ) كما لو كانت قيمته مائتين والموصى بها له مائة ( بطلت
الوصية ) أما لو كانت قيمته مائتين مثلا ، والموصى به ماءة وخمسين ، ولكن الثلث ليس
إلا ماءة ، سعى عندهم في قيمة نصفه ، وهو ماءة كما صرح به في المسالك نافيا عنه
الخلاف ، لعدم كون قيمته ضعف ما أوصى به ، وإن لم يصل ذلك إليه لقصور الثلث .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 62 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 1
( 2 ) الوسائل الباب - 69 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 3 .