الأجنبي ( ولا لأم ولده ، ولا لمكاتبه المشروط أو الذي لم يؤد شيئا من مكاتبته ، ولو
أجاز مولاه ) اجماعا محكيا عن ظاهر المهذب وصريح التذكرة بل والتنقيح ، لكن
خصه بالقن وأم الولد ، وحكى الخلاف في المدبر والمكاتب عن المفيد والديلمي ،
حيث جوزا الوصية له ، خلافا للمبسوط وابني حمزة وإدريس ، حيث منعوا فيهما
وجعله في الأول أشبه كما هو المشهور بين المتأخرين وقوى الجواز في الثاني ، وفاقا
للشهيدين وفي الرياض لم أقف في شئ من كتب الأصحاب على من نقل الخلاف
عنهما في ذلك .
نعم عن المختلف والمهذب حكاية الخلاف عن المبسوط وابن حمزة في الوصية
لعبد الوارث ، حيث جوزاه ، وهذا الخلاف كسابقه لو صح النقل شاذ ، بل على فساد
الأول ادعى الاجماع في التذكرة .
قلت : لا ينبغي التأمل في بطلان القول بصحة الوصية للمدبر وعبد الوارث ،
بناء على عدم ملك العبد مطلقا ، كما عرفت تحقيقه في كتاب البيع ، أو غير ما يملكه
مولاه أو فاضل الضريبة أو أرش الجناية ، ضرورة عدم كون ما نحن فيه من ذلك ، بل هو
كذلك ، في المدبر فضلا عن القن ، وإن تحرر عند استحقاق الوصية بعد أن كان مملوكا
حالها ، كما في القواعد ضرورة كونه حينئذ كالوصية للمعدوم حالها إذا وجد حال
الاستحقاق ، فإن المنساق من أدلة مشروعية الوصية خلاف ذلك ، وأنه بالموت يتحقق
ملك الموصى له ، من غير توقف على شئ آخر ، فالمتجه حينئذ البطلان في الفرض حتى
لو صرح باشتراط حريته عند استحقاق الوصية .
إنما الاشكال إن كان ففي المكاتب ، لانقطاع سلطنة المولى عنه ، ولذا يصح
بيعه واكتسابه ، بل الوصية له نوع من الاكتساب ، ومن هنا مال من عرفت وغيره كالكركي
إلى صحة الوصية له ، لكن فيه أولا ما سمعت من دعوى الاجماع على عدم صحة الوصية
له ، مضافا إلى ما تقدم في محله من عدم قابلية المملوك للملك ، وأنه كل على مولاه لا
يقدر على شئ ، كالبهائم ، من غير فرق في ذلك بين جميع أفراده والكتابة لا تقتضي
قابليته للملك ، وإن شرعت على وجه تتعقبها الحرية ، إذا حصل الوفاء بما ضرب عليه
جواهر الكلام — صفحة 369
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٦٩