وخبر إبراهيم بن محمد ( 1 ) " قال : كتب أحمد بن هلال إلى أبي الحسن ( عليه السلام )
يسأله عن يهودي مات ، وأوصى لديانه بشئ فكتب ( عليه السلام ) أوصله إلي وعرفني لأنفذه
فيما ينبغي انشاء الله " كخبر محمد بن عيسى ( 2 ) قال : " كتب علي بن بلال إلى أبي الحسن
علي بن محمد ( عليهما السلام ) يهودي مات وأوصى لديانه بشئ أقدر على أخذه هل يجوز أن
آخذه فأدفعه إلى مواليك ؟ أو أنفذه فيما أوصى اليهودي فيكتب ( عليه السلام ) أوصله إلي
وعرفنيه لأنفذه فيما ينبغي انشاء الله " .
لا صراحة فيهما بالبطلان ، بل ولا ظهور بناء على أن المراد من الديان أهل
دينه وملته ، وعن الشيخ حملها على انفاذه في الدين ، لأنه أعلم بكيفية القسمة -
بينهم ووضعه مواضعه ، وحينئذ يكون خارجا عما نحن فيه .
ومما عرفت يظهر لك قوة القول بالجواز مطلقا من غير فرق بين الحربي وغيره
والقريب وغيره ، وإن دل على الجواز في الأول زيادة على ما عرفت عموم ما دل على
صلة الأرحام ، وبرهم واعطائهم ، والوصية لهم من الكتاب والسنة ، حتى قوله تعالى ( 3 ) :
" كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت الوصية للوالدين " إلى آخر الآية لكن ذلك لا
يقتضي اختصاصهم بالجواز كما هو واضح .
ومن الغريب اعتماد بعض الأساطين على المنع في الحربي على ما حكي عن
الشيخ في بعض كتبه من قوله " لا تجوز الوصية للحربي عندنا " باعتبار اشعاره
بالاجماع وفيه مع أن الشيخ هو الذي حكى الخلاف ومنه يعلم عدم ظهور عندنا في
ذلك ، إن اثبات الأحكام الشرعية بأمثال ذلك من مفاسد الفقه ، مضافا لي ما عن مجمع
البيان من الاجماع على جواز أن يبر الرجل من يشاء من أهل الحرب قرابة كان أو
غير قرابة ، وقال : وإنما الخلاف في اعطائهم مال الزكاة والفطرة والكفارات ، فلم يجوزه
أصحابنا وفيه خلاف بين الفقهاء . والله العالم .
( ولا تصح الوصية لمملوك الأجنبي ) أي غير الموصي ولا المطلق ( ولا لمدبرة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 35 - من أبواب أحكام الوصايا .
( 2 ) الوسائل الباب - 35 - من أبواب أحكام الوصايا .
( 3 ) سورة البقرة الآية 180 .