من المسلمين ، وهو متحقق في الفرض فلا يقال : إنه مضطر في مقدار الربع خاصة ، كما أنه
لا يقال : إنه متمكن بالمرأة الواحدة ، باعتبار تمكنه من اشهادها على ما يزيد على مطلوبه
بثلاثة أرباع ، وهكذا في الاثنتين ، فإن مثله لا يعد تمكنا كما لا يخفى على من تأمل النصوص
والظاهر أنه لا يجوز للمرأة العالمة بقدر الموصى به ، وأنه لا شريك لها في الشهادة
تضعيف المشهود به على وجه يصلح للموصى له ، مقدار ما أوصى به له ، للكذب المحرم
الذي مثل ذلك لا يعد مصلحة لتسويغه ، لعدم الظلم بمنع ما لم يثبت شرعا كونه له ، وإن
كان في الواقع أنه له .
ثم إن الظاهر اعتبار العدالة في أهل الذمة في دينهم ، وفاقا لصريح جماعة
وظاهر آخرين ، اقتصارا على المتيقن وللتصريح به في خبر حمزة بن حمران ( 1 ) عن أبي -
عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سألته عن قول الله عز وجل " ذوا عدل " إلى آخر الآية قال : اللذان
منكم مسلمان ، واللذان من غيركم من أهل الكتاب ، فقال : إنما ذلك ، إذا مات الرجل
المسلم بأرض غربة وطلب رجلين مسلمين ليشهدهما على وصيته فلم يجد مسلمين ،
فليشهد على وصيته رجلين ذميين من أهل الكتاب مرضيين عند أصحابهما " بل هو
ظاهر غيره أيضا بل لعله الظاهر من قوله تعالى : " أو آخران من غيركم " بعد تقدم
اعتبارها في الشاهدين منا ، فيكون المراد ثبوتها بالعدلين منا أو من غيرنا ، وأما
اعتبار حلفهما مطلقا ، أو بعد صلاة العصر بالكيفية الموجودة في الآية مطلقا ، أو مع
الريبة فيهم كما في الآية أيضا فهو محتمل ، بل حكى عن العلامة بل ظاهر الكركي وغيره
القول به ، في صورة الريبة للآية وبعض النصوص المفسرة لها الظاهر في كون الحكم ما
فيها ، قال الصادق ( عليه السلام ) في خبر يحيى بن محمد ( 2 ) متصلا بما سمعته سابقا من صدره ،
وذلك " إذا مات الرجل في أرض غربة فلم يجد مسلمين أشهد رجلين من أهل الكتاب
يحبسان بعد العصر فيقسمان بالله تعالى " لا نشتري " إلى آخر الآية قال : وذلك إن
ارتاب ولى الميت في شهادتهما ، فإن عثر على أنهما شهدا بالباطل ، فليس له أن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 7 .
( 2 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 6