بجزء من ماله ولم يعينه ، فاختلف الوارث بعده في ذلك ، فقضى عليهم باخراج السبع
من ماله ، وتلي قوله : لها " إلى آخره مضافا إلى قصورها عنها عددا ، بل ودلالة .
فمن هنا حملها الشيخ على استحباب اعطاء السبع للوارث ، ولا بأس به بعد
رجحان الأولى عليها ، لما عرفت ، وباتفاقها جميعا على عشر المال بخلاف روايات السبع
فإن ما سمعته منها يدل على سبع الأصل .
وخبر الحسين بن خالد ( 1 ) يدل على سبع الثلث قال " سألته عن رجل أوصى بجزء
من ماله قال : سبع ثلثه " ويمكن حمله على معلومية إرادة السائل ثلثه من ماله ، لا جميع
المال .
وعلى كل حال فالقول بالعشر هو الأقوى ، وقد عرفت أنه تحديد شرعي لما لم يقصد
الموصي خلافه ، أما لو علم قصده ، اتبع حتى لو علم منه إرادة المطلق الشامل للعشر
وغيره ، الذي هو بمنزلة التصريح بذلك ، بل التحديد لمن أوصى بالجزء علم منه عدم
إرادة مطلق مسماه ، وعدم ما ينافي التحديد بالعشر ، والظاهر اختصاص هذا التحديد
بالوصية ، ولا يسري منها إلى غيرها ، وإن كان قد يتوهم من النصوص السابقة المشتملة
على الاستدلال التقريبي لا التحقيقي ، بل لو أوصى بجزء الجزء احتمل عدم التعدية ،
والرجوع إلى مطلق المسمى ، ومع فرض العلم بعدم إرادة يقتصر على ما علم إرادته ،
وتمثيل بغيره ، أو ينحصر الامتثال بمظنون الإرادة ، ويحتمل التعدي ، فيحمل حينئذ على
عشر العشر عندنا ، أو على سبع السبع على القول الآخر .
وكيف كان فمن الغريب ما عن الصدوق من الجمع بين النصوص بأنه قد جرت
العادة في السابق لأصحاب الأموال بتجزية المال تارة عشرة ، وأخرى سبعة فينصرف
الجزء حينئذ على حسبما وقع من التجزية ، وقال أيضا : إن حمل الجزء على العشر
والسبع إنما يصح إذا كانت الوصية من العارف باللغة دون غيره من جمهور الناس ،
فإنه لا تصح الوصية منه بذلك ، حتى يبينه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 54 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 14 و 13 و 7 .