جائز " وفي آخر ( 1 ) " رجل أوصى بتركته متاع وغير ذلك لأبي محمد ( عليه السلام ) فكتب إليه جعلت
فداك رجل أوصى إلي بجميع ما خلف لك ، وخلف ابنتي أخت له ، فرأيك في ذلك فكتب
إلي بع ما خلف وابعث به ، فبعت وبعثت به إليه فكتب إلي قد وصل " ونحوه غيره مؤيدا كله
ذلك بالاطلاقات .
واضح الضعف لقصور ذلك كله عن مقاومة ما عرفت ، من وجوه عديدة ، بل احتمل
كون المراد من عبارة المخالف ومستنده أنه يجب صرف المال الموصى به بجميعه على
حسب ما أوصى ، من حيث وجوب العمل بالوصية وحرمة تبديلها ، بنص الكتاب والسنة
حتى يعلم فسادها وبطلانها ، ولو بالجور فيها على الوارث ، وإرادة حرمانه عن التركة ،
ومجرد احتمال ذلك غير كاف ، فإذا وقع من الموصي الوصية بأزيد من الثلث ولم يعلم
الوجه في ذلك ، ولعله كان لحق له عليه أو غيره وجب انفاذها ، وحرم تبديلها حملا
لها على الوصية النافذة ، وعملا بتلك الاطلاقات ، ولأنه أعلم بما فعل ، هذا غير جواز
الوصية بالزيادة على الثلث تبرعا ، الذي هو محل البحث ، فيكون الحاصل وجوب انفاذ
الوصية ، وإن زادت حتى يعلم أنها وقعت تبرعا ، فتتوقف حينئذ على الإجازة ، وفي
الرياض أن هذا التوجيه وإن لم يكن ظاهرا من عبارته فلا أقل من مساواة احتماله ،
لما فهموه منهما ، فنسبتهم الخلاف إليه ليس في محله ، وعليه نبه في التذكرة فلا خلاف
من أحد حينئذ في المسألة .
قلت : لكن قد يقال أولا بمنع المحمول عليه ، لعدم مشروعية صورة تصح فيها
الوصية التي هي بمعنى التمليك بعد الموت بأزيد من الثلث ، من دون إجازة الوارث
حتى في صورة النذر وأخويه ، لظهور الأدلة في اشتراط صحة الوصية بعدم الزيادة على
الثلث إلا مع امكان إجازة الوارث ، فلا ينعقد النذر على غير المشروع ، واحتمال اشتغال
ذمة الموصي بمال للموصى له ، لا يجدي في صحة الوصية بالمعنى المزبور ، ضرورة عدم
كون ذلك وفاء له ، بعد فرض كون المراد تمليكه إياه بالوصية دون الوفاء ، كما أن احتمال
فرض غير ذلك يقتضي خروج المسألة عن الفرض الذي هو تمليك الزائد على الثلث
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 16 .