وإن لم يكن مملوكا فعلا كما يومئ إليه التفريع ونحوه ( فلا تصح ب ) ما لا يدخل في ملك
أحد أصلا ك ( الخمر ) الغير المحترمة ، بخلاف المحترمة كالمتخذة للتخليل ( ولا )
ب ( الخنزير ولا ) ب ( كلب الهراش ) بخلاف الكلاب الأربعة ، والجرو القابل
للتعليم التي هي مملوكة ولها منفعة مباحة ودية ، كما مر البحث فيها سابقا ( ولا ما لا
نفع ) معتد به ( فيه ) ولا بآلات اللهو ، ونحو ذلك من حيث كونها كذلك ملاحظا
اسمها لما عرفت من أن الوصية التمليكية قسم من العقود أو الأسباب المملكة ، فلا تتعلق
بما لا يقبل الملك ، بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في الرياض ، بل حكي فيه عن التذكرة
الاجماع عليه وعلى جواز الوصية بالكلاب الأربعة معللا ذلك بأن فيها نفعا مباحا ،
وتقر اليد عليه والوصية تبرع تصح في المال وغير المال من الحقوق ، وأنه تصح هبته
فتصح الوصية به كالمال ، قيل : ويستفاد منه جواز الوصية بكل ما فيه نفع محلل مقصود ،
وإن لم يجز بيعه كالفيل ونحوه على القول بالمنع عن بيعه ، وبه صرح في التذكرة
في المثال وغيره .
قلت : لعل ذلك كله لعموم أدلة الوصية ولذا جاز تعلقها بالمعدوم الذي هو
غير قابل لتعلق صفة الملك به ، لولا الدليل حتى ما كان فيه غير معتاد الوجود ،
وبالحقوق ونحوها ويمكن إرادة ما يشمل ذلك من الملك في المتن وغيره ، فتصح الوصية
حينئذ بالعين التي لا تدخل في الملك ، لكن للمستولي عليها حق اختصاص بها ، على
معنى الوصية بذلك الحق الذي للموصي ، وكذا حق التحجير .
نعم هي لا تتعلق بما لا يقبل النقل من الحقوق لغير الوارث كحق القذف
ونحوه ، مما يراد به التشفي الذي هو للوارث دون الموصى له ، ويخرج باعتبار الملك
أيضا ما كان ملكا للغير وإن أجاز بناء على عدم كون ذلك شبه الفضولي ، ضرورة كون
ذلك وصية عن الغير بماله ، كما لو قال قائل : مال زيد لعمرو بعد وفاته ، ثم أجاز زيد ،
لا أنه يقال مال زيد لعمرو بعد وفاتي ، ثم يجيز زيد ، فإنه لا دليل على مشروعية ذلك ،
كما هو واضح .
والوصية بالأزيد من الثلث مع أن الحق كون الإجازة من الورثة تنفيذا كما
جواهر الكلام — صفحة 279
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٧٩