ستعرف ، بمعنى أنه لا يدخل في ملك الوارث ، مع إجازته ، خارج بالدليل ، ولا يقاس
عليه غيره ، فما عن الدروس من احتمال الصحة واضح الضعف ، وإن قواه بعض مشايخنا .
نعم عن التذكرة احتمال صحة الوصية بملك الغير إذا قيده بتملكه وفي القواعد
ولو قال : إن ملكت مال فلان فقد أوصيت به للفقراء . احتمل الصحة لأنه أولى من
الوصية بالمعدوم مع أنه لا يخلو من نظر أو منع يعرف مما قدمناه سابقا ، وهو بطلان
التعليق على غير الموت للوصية .
نعم قد يقال : بصحته لو قال إن مت مالكا لذلك فثلثه للفقراء مثلا نحو ما سمعته
في مثل إن مت حرا وفي سفري هذا قيل : وكذا يخرج باعتباره ما لا يقصد ملكه عادة لحقارته
كفضلة الانسان أو لقلته كحبة الحنط ولعل ذلك ونحوه الذي أشار إليه بقوله " ولا
ما لا نفع " لكن قد يقال : إن ما لا نفع معتد به فيه غالبا إذا اتفق حصول النفع به يختص
به من استولى عليه ، بل لعل حق الاختصاص به ثابت له مطلقا لصدق الظلم على من
انتزعه منه قهرا فتصح الوصية بهذا الحق ، بل مثل حبة الحنطة مملوكة قطعا ، وإن
كان لا يصح المعاوضة عليها للسفه المفقود في الوصية لعدم العوض فيها ، مع أنه قد
يحصل النفع بها للفخ ونحوه ، وبالجملة عمومات الوصية شاملة لذلك كله ، ولكل حق
قابل للنقل ولو بصلح أو شرط سواء حرم التكسب به أو لا ، بل يظهر من كلام بعضهم
شدة التوسعة في الوصية حتى أنه ربما صححوا النقل بها لما لا يجوز نقله إلا بها كبعض
المعدومات ، بل لعل الضابط فيها تعلقها بكل شئ إلا ما علم خلافه ، كما شهد استدلاله
( عليه السلام ) بصحة الوصية للمجوس وغيرهم بقوله تعالى " فمن بدله " إلى آخره ولذا صحت
بالمعدوم والمجهول حتى مثل أحد العيدين وغير المقدور على تسليمه ، كالآبق
ونحوه ، بل وما ليس ما لا مما فيه نفع معتد به ، كالزبل للتسميد المصرح به في قواعد الفاضل
وغيرها ، ونحو ذلك مما يدل على التوسعة في متعلق الوصية ما لم يعلم العدم ، وإن
كان بعضه لا يخلو من نظر ، بل صرح في الدروس بالمنع من الوصية بالسرجين النجس ،
والحشرات التي تقدم في المكاسب بعض الكلام في ثبوت حق أو ملك بالاستيلاء عليها
مطلقا أو حال الاحتياج إليها ، وكالوصية بحق الخيار مجردا عما فيه الخيار ، فإنه
و
جواهر الكلام — صفحة 280
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨٠