ويقال فيهما أنه لما كان المصدر به محالا كان شرط الواقف كلا شرط ، فلا يلزم بمخالفته
محال ، واتباع شرطه إنما يلزم لو كان سابقا ، وبطلان الوقف إنما يلزم لو لم يكن هناك موقوف
عليه لكنه موجود قطعا والواسطة غير صالح للمانعية
وفيه - مضافا إلى ما عرفت - أنه مبني على عدم بطلان العقد ببطلان الشرط الذي
قد تقدم الكلام فيه في محله ، بل في المسالك أنه مناف أيضا لاعتبار اخراج الواقف نفسه عن
الوقف ولو وفاء دين أو غلة سنة في صحة الوقف ، وتشبيهه له بمنقطع الوسط رد له إلى المتنازع
فإنه بمثابة منقطع الأول فيما بعد الانقطاع ، وإن أراد فيما قبله فالفرق واضح .
وبذلك ظهر لك حينئذ صلاحية الواسطة للمانعية ( و ) إن ( الأول أشبه )
بأصول المذهب وقواعده بعد وضوح الفرق بينه وبين تبعيض الصفقة التي يساويها
وقف الشاة والخنزير مثلا ، أو الوقف على العبد مثلا وزيد الذي صرح الأكثر بجوازه في الثاني
في النصف ، لتوجه القصد في الأول إليهما فيصح في الجامع ويبطل في الفاقد ، وفي الثاني
إلى التشريك بينهما فيصح في القابل ، ويبطل في الفاقد بخلاف الفرض الذي تترتب في
القصد بل هو قصد إلى المرتب الذي هو كالمركب في اقتضاء انتفاء المرتب عليه انتفاءه ،
لعدم الترتيب حينئذ ، بل لعل التأمل يقتضي البطلان بنحو ذلك في منقطع الوسط ،
ومنقطع الأخير بناء على مدخلية الترتيب في المتأخر كمدخليته في المتقدم ، لاتحاد سلسلة
الترتيب ، فمتى كان اختلال في أولها أو وسطها أو آخرها بطلت ، لأن المعنى الترتيبي واحد
بالنسبة إلى الجميع .
اللهم إلا أن يدعى الفرق بين المرتب عليه والمرتب في العرف ، ولكنه صعب مع
التأمل وإلا فلا اشكال فيه مع فرض قصد الواقف ذلك ، وحينئذ يكون من تبعيض الصفقة ،
بل لو فرض في الأول أيضا كان كذلك فلاحظ وتأمل جيدا كي لا يخفى عليك ما في الذي
حكيناه عن غاية المراد من التشبيه بمنقطع الوسط ، وما سمعته من رده بما في المسالك ،
( و ) كذا أظهر أيضا لك الحال فيما ( لو وقف على من لا يملك ثم على من يملك و )
إن كان ( فيه ) ال ( تردد ) والخلاف المزبور ( و ) لكن ( المنع أشبه ) بأصول المذهب
وقواعده لما عرفت ، ولا أقل من أن يكون الوقف المفروض محل شك في تناول الأدلة ، ولو
جواهر الكلام — صفحة 28
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨