مع الاطلاق إلا أنه فيما لم يتجه المالك بوقفه له على هذا الوجه .
ودعوى - أنه أجنبي مع فرض أنه وقف على هذا الوجه - غريبة ، وأغرب منها
دعوى الإثم بالتناول المزبور ، وإن ترتب عليه الملك ، لمنافاته السيرة المستمرة ،
وللمعلوم من قصد الواقف بوقفه على هذا الوجه ، ولما ورد في النص من أحقية السابق
من غيره ولغير ذلك ، وكذا لا يخفى عليك ما فيه من الفرق بين المتحد والمتعدد مع
فرض تراضي الشركاء فيما بينهم بالقسمة ، فإن الناظر لا مدخلية له في ذلك إلا أن
يشترط الواقف كما هو واضح .
بقي الكلام فيما ذكره المصنف بقوله ( فإن لم يعين ) الواقف ( الناظر كان النظر
إلى الموقوف عليهم بناء على القول بالملك ) ونحوه في القواعد ومحكي التحرير والجامع
وغيرها ، وإليه يرجع ما عن جماعة من إطلاق كونه للموقوف عليهم ، وما في المسالك " من
أنه إن جعلنا الملك للواقف أو للموقوف عليه مطلقا فالنظر إليه ، وإن جعلناه للموقوف
عليه إن كان معينا ، ولله تعالى إن كان على جهة عامة ، فالنظر في الأول للموقوف
عليه ، وللحاكم الشرعي في الثاني ، وكذا غيرها مما صرح فيه بتولية الحاكم إن كان
عاما وإن كان على معين وليه بنفسه ، لمعلومية ابتناء ذلك على كونه في العام لله أو
للفقراء ، وعلى كل حال فالولي الحاكم " .
لكن لم نعرف لهم دليلا يعتد به مع فرض إرادة أحكام الناظر المشترط التي
تمضي إجارته على الأعقاب ونحوها ، وكون العين والمنفعة ملكا لهم ما داموا أحياء لا
يقتضي اثبات مثل هذه الولاية لهم .
نعم لهم تناول ما هو ملك لهم من دون استيذان ، ولهم التصرف في تنميته
واصلاحه ونحو ذلك مما هو من توابع الملك ، وليس لهم اهماله كما يهمل المالك ملكه
كما أنه ليس لهم النظر فيه على وجه يمضي على البطون المتأخرة ، ومن ذلك يظهر
لك قوة ما حكاه في الدروس عن بعضهم من احتمال كون النظر للحاكم عند الاطلاق
في الوقوف كلها ، لتعلق حق البطون المتعاقبة ، بناء على إرادته ما ذكرناه بقرينة
تعليله ، لا مطلق التصرف بها ، وتناول ثمرتها ونحو ذلك مما لا ينافي حق البطون أو
جواهر الكلام — صفحة 25
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥