المعدين لخدمة البيت والحضرات المشرفة والأماكن المعظمة ، بل والبهائم كذلك
لرجوع الأمر في ذلك كله إلى ما عرفت ، بل يمكن القول بصحة الوقف على الجهات
الخاصة ، كالوقف على كتب زيد ومدرسته مثلا لأنه في الحقيقة وقف على زيد على أن يصرفه
في مصلحة خاصة .
نعم يحتاج مع ذلك إلى ما يكون به مؤبدا ، ضرورة اتحاد الجميع في المدرك ،
وأما المرسل في الفقيه في باب فضل المساجد ( 1 ) " أنه سئل عن الوقوف عليها ، فقال لا يجوز ،
لأن المجوس وقفوا على بيوت النار " المراد به على الظاهر ما رواه هو والشيخ في التهذيب
من خبر الصحارى ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قلت له : الرجل اشترى دارا فبقيت عرصة فبناها
بيت غلة أيوقفه على المسجد ، فقال : إن المجوس أوقفوا على بيوت النار " الذي هو مع
شذوذه وضعف سنده - واحتماله الوقف على نفس المسجد أو للتزويق والزخرفة أو وقف
الأولاد للخدمة كما كان في الشرع السابق وغير ذلك وإن بعد - فيمكن حمله على إرادة
بيان الأولوية بالجواز مما ذكر فيه من التعليل ، فيكون حينئذ مؤيدا لترك " لا " في بعض
النسخ في المرسل الذي يكون حينئذ صريحا على هذا التقدير في الجواز الموافق لما دل
على الأمر بعمارتها وكنسها وغير ذلك مما يكون الوقف مقدمة له ، والله العالم .
( ولا يقف المسلم على الحربي وإن كان رحما ) وفاقا للمشهور كما عن المسالك ،
بل قد تشعر عبارته بعدم الخلاف كما عن ظاهر التنقيح وإن كان فيه حينئذ ما ستعرف ،
للنهي عن موادته وبره ، ولأنه مباح المال على وجه ينافي صحة الوقف عليه التي يترتب
عليها عدم جواز تناوله منه كما أومى إليه بتعليل المنع في الدروس بذلك .
لكن عن كثير من القدماء اطلاق جوازه على الكافر - بل عن مجمع البيان الاجماع
على جواز أن يبر الرجل على من شاء من أهل الحرب قرابة كان أو غير قرابة ، وإنما الخلاف
في إعطائهم الزكاة والفطرة والكفارات ، فلم يجوزه أصحابنا ، وفيه خلاف بين الفقهاء -
لعموم قوله ( 3 ) ( عليه السلام ) الوقوف على حسب إلى آخره ونحوه والحث على الاحسان والمعروف
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 66 - من أبواب أحكام المساجد الحديث 1 - 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 66 - من أبواب أحكام المساجد الحديث 1 - 2 .
( 3 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب أحكام الوقوف الحديث 1 - 2 .