كان فيه مصلحة لها ، بل يمكن تنزيل اطلاق الكلمات على ما ذكرناه من التفصيل .
وأما احتمال أنه للمالك ، لأن النظر والملك كانا له ، فإذا زال أحدهما بقي
الآخر ، فإنه وإن حكاه في الدروس ، بل احتمله الفاضل في محكي التذكرة ، إلا أنه
في غاية الضعف ، ضرورة خروج الواقف بعد الوقف وصيرورته كالأجنبي بالنسبة إلى
ذلك ، وإنما كان له ماله تبعا لملكه ، وقد زال كما هو واضح . والله العالم .
القسم ( الثالث : في شرائط الموقوف عليه )
( و ) قد اشتهر فيما بينهم أنه ( يعتبر في الموقوف عليه شروط أربعة ) ( 1 ) الأول :
( أن يكون موجودا ) والثاني : أن يكون ( ممن يصح تملكه و ) الثالث : ( أن يكون
معينا و ) الرابع : ( أن لا يكون الوقف عليه محرما ) بل في محكي الغنية والسرائر
الاجماع على كونه معروفا متميزا يصح التقرب بالوقف عليه ، وهو ممن يملك ، بل فيه
أيضا ومحكي المبسوط نفي الخلاف عن عدم صحته على المعدوم الذي لم يوجد بعد
والحمل والعبد ، بل في الأخير أيضا أن الذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يصح الوقف
على المجهول والمعدوم ، كل ذلك مضافا إلى معلومية اقتضاء " عقد " ( 2 ) الوقف ملك
الموقوف عليه المنفعة أو هي مع العين ، والمعدوم وغير القابل للملك لا يصلح لذلك
لعدم صلاحيتهما للقبول الذي قد عرفت اعتباره فيه .
( و ) حينئذ ف ( لو وقف على معدوم ابتداء لم يصح ، كمن وقف على من سيولد
له ) مثلا ( أو على حمل لم ينفصل ) فإنه وإن كان موجود أو صحت الوصية له وعزل
الميراث له ، إلا أنه بحكم المعدوم بالنسبة إلى الوقف للاجماع المزبور ، أو لعدم
قابليته للملك إلا ما خرج بناء على صحة الوصية له بمعنى التمليك الاختياري الفعلي
ولو بقبول وليه ، بناء على ثبوت الولاية له قبل التولد لا الوصية العهدية أو التمليكية
المتأخر قبولها من وليه عن تولده ، فإن ثبوتهما لا يقتضي صحة الوقف .
هامش
( 1 ) وفي المتن " شروط ثلاثة أن يكون موجودا ، ممن يصح أن يملك ، وأن يكون معينا
وأن لا يكون الوقف عليه محرما إلى آخره " .
( 2 ) كلمة " عقد " ليست موجودة في بعض النسخ .