التذكرة ، لأن ذلك يؤدي إلى سد باب المسابقة ، إذ متى ظهرت أمارات الغلبة
لأحدهما فسخ الآخر ، وإن كان هو كما ترى بعد استصحاب بقاء الجواز .
نعم ربما كان ذلك مؤيدا للقول باللزوم من الأصل ، ثم لا يخفى عليك ما في قوله
للوارث الاتمام ، إذ لا ريب في الانفساخ على اللزوم ، فضلا عن الجواز ، ضرورة كون المغالبة
وقعت بين الشخصين ، لا ورثتهما فهو كالمستأجر المشترط عليه المباشرة .
ودعوى - أن المراد بالمسابقة امتحان الفرس ، لا الفارس ، وبذلك افترق عن
المراماة وانفسخت بموت الفرس - واضحة المنع كوضوح فساد أصل الحكم ، خصوصا بعد
ملاحظة قصور الوارث عن ذلك ، لكونه طفلا أو أنثى أو نحو ذلك ، ودعوى استنابة غيرهم
في ذلك كما ترى ، وبذلك كله بان لك بحمد الله تعالى الحال في جميع أطراف المسألة
( و ) كيف كان فلا خلاف ولا اشكال في أنه ( يصح أن يكون العوض عينا أو
دينا ) على حسب غيره من المعاملات لاطلاق الأدلة وعمومها ، وخصوص ما وقع من
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) من بذل النخلات والأواقي من الضفة . نعم ستعرف فيما يأتي أنه يعتبر في
ملكه - العمل على وجه يكون جزء السبب ، فلا يصح ضمانه لو كان دينا قبله ولا الرهن
عليه - أولا يعتبر ذلك ، وإنما هو شرط كاشف والسبب العقد ، وإن أطلق في المسالك
هنا ضمانه والرهن عليه والأمر سهل .
( وإذا بذل السبق غير المتسابقين صح اجماعا ) من المسلمين - إذا كان
الإمام ومطلقا - من المؤمنين ، خلافا لبعض العامة فخص جوازه بالإمام ، لأن له النظر
في الجهاد ، وضعفه واضح ، إذ هو ومقدماته مرغب فيه مطلقا .
( وإذا بذله أحدهما أو هما صح عندنا ، ولو لم يدخل بينهما محلل ) خلافا
لبعض العامة - أيضا ، فلم يجوزه من أحدهما خاصة ، معللا له بأنه قمار ، وهو
كالاجتهاد في مقابلة النص الذي منه الاطلاق والعموم ولابن الجنيد فلم يجوزه منهما
من دون دخول محلل ، لخبر عامي لا يصلح لمعارضة اطلاق الأدلة وعمومها .
( ولو بذله الإمام من بيت المال جاز ) بلا خلاف ولا اشكال ( لأن فيه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب أحكام السبق والرماية