ويكون حينئذ رجوعا عنه ، ولعله لذا حكي الاجماع عن التذكرة على جواز وقفه .
نعم الظاهر عدم صحة وقف المكاتب بقسميه ، لانقطاع سلطنة المولى عنه ، كما
عن التذكرة التصريح به ، وأما العين المستأجرة والموصى بمنفعتها شهرا مثلا فلا يجوز
للمستأجر والموصى له وقفها ، لأنه لا يملك إلا المنفعة ، وقد عرفت عدم جواز وقفها ، أما
المالك فلا بأس به ، والقبض حينئذ يكون بإذن الآخر ، أو إلى انقضاء تعلقه .
نعم لو فرض مدة الإجارة يستغرق عمر العين غالبا ، وتأبيد الوصية بالمنافع لم
يجز الوقف ، ضرورة كون العين حينئذ مسلوبة المنافع ، كضرورة عدم جواز الوقف في
العين المملوكة التي تعلق بها حق الرهن ، أو الدين لفلس ونحوه ، فالغرض من
الملك في الضابط الخالي من نحو ذلك ، ويمكن أن يكون نظر المصنف وغيره في
خروج ذلك إلى ما تسمعه من شرايط الوقف التام ، والله العالم .
( القسم الثاني : في شرائط الواقف )
( ويعتبر فيه البلوغ ) ولو بالعشر ( وكمال العقل وجواز التصرف ) ولعل
الأخير مغن عن الأولين ولذا اكتفى في اللمعة باشتراط الكمال ، وفي الدروس بأهلية
الوقف ، وفي محكي السرائر والغنية كونه مختارا مالكا للتبرع به إجماعا ، والأمر سهل
بعد معلومية سلب عبارة الصبي ، وإن قلنا بشرعية عبادته ، وأن الوقف من العبادة ،
وسلب عبادة المجنون بقسميه ، وأن المحجور عليه لفلس أو سفه لا يجوز له التصرف
المالي بعبادة أو غيرها ، بل قد يشكل صحته منه مع الإجازة المتأخرة بما عرفته سابقا
في الفضولي ، اللهم إلا أن يجعل ذلك من شرايط الصحة كالقبض ، فلا يمنع التقرب
بالصيغة حينئذ .
( و ) على كل حال ف ( في وقف من بلغ عشرا ) مميزا ( تردد ) بل خلاف ، فعن
المقنعة الأول ، وعن وصايا النهاية والمهذب جواز صدقته ، بل في جامع المقاصد
في الوكالة أن المشهور جواز تصرفه في الوصية والعتق والصدقة ، والمشهور الثاني
بل لعل عليه عامة المتأخرين ، بل لعل الخلاف منحصر في خصوص المفيد بناء على
إرادة ما لا يشمل الوقف من الصدقة في كلامهم ، بل ولا دليل عليه ، ضرورة اختصاص